دخل الناخب الوطني المغربي، وليد الركراكي، تاريخ كرة القدم المغربية والإفريقية من أوسع أبوابه، بعد قيادته المنتخب الوطني إلى المباراة النهائية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة على أرض المملكة. وجاء هذا الإنجاز التاريخي عقب مواجهة مثيرة أمام منتخب نيجيريا، حُسمت بركلات الترجيح بفضل الهدوء والتركيز العالي للاعبين المغاربة.
وبهذا التأهل، أصبح الركراكي أول اسم مغربي يصل إلى نهائي كأس إفريقيا في مناسبتين وبصفتين مختلفتين؛ فقد سبق له أن خاض نهائي نسخة 2004 في تونس كلاعب في مركز الظهير الأيمن رفقة جيل الزاكي، قبل أن يعود بعد 21 عامًا ليقود المنتخب كمدرب، مؤكدًا أن بصمته في عالم كرة القدم لا تنمحي بمرور الزمن.
المواجهة أمام نيجيريا كشفت عن نضج تكتيكي كبير للمنتخب المغربي تحت قيادة الركراكي، حيث ظهر الفريق بصلابة ذهنية وقدرة فائقة على إدارة الضغط في أصعب لحظات المباراة. هذا الانضباط الجماعي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء كنتيجة للمشروع الكروي الذي بدأه الركراكي منذ توليه المهمة، معتمدًا على هوية واضحة تقوم على الروح القتالية والانضباط التكتيكي.
إنجاز الركراكي يتجاوز مجرد الوصول إلى النهائي؛ فهو يؤكد قدرة المدرب الوطني على منافسة كبار القارة والتفوق عليهم. وقد كانت ملحمة مونديال قطر نقطة انطلاق لرؤية استراتيجية واضحة، هدفها إعادة المنتخب المغربي إلى مكانته الطبيعية على عرش القارة الإفريقية، بدعم جماهيري واسع ساهم في خلق أجواء تاريخية في الملاعب الوطنية.
اليوم، يقف المغرب على بعد خطوة واحدة من التتويج القاري الغائب منذ سنوات، بينما يواصل وليد الركراكي كتابة فصول ملهمة في تاريخ الرياضة الوطنية، ليصبح مهندس النهضة الكروية الحديثة، وجعل من قميص “أسود الأطلس” مصدر فخر لكل العرب والأفارقة.

التعليقات مغلقة.