أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

يوم دراسي حول الهدر المدرسي بجهة الرباط-سلا-القنيطرة

لبنى المعلوم

نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، يوم الخميس 30 أبريل 2026، أشغال يوم دراسي حول موضوع “الهدر المدرسي: الحصيلة ومداخل التطوير”، تحت شعار “الحد من الهدر المدرسي، مسؤوليتنا جميعاً”.
ويندرج هذا اللقاء في سياق تنزيل مضامين المراسلة الوزارية عدد 26/1234 الصادرة بتاريخ 02 مارس 2026، والمتعلقة بتنظيم عملية التعبئة المجتمعية “من الطفل إلى الطفل”، الرامية إلى رصد الأطفال واليافعين الموجودين خارج أسوار المدرسة برسم سنة 2026، وإعادة إدماجهم في المنظومة التربوية.
وترأس أشغال هذا اليوم الدراسي السيد محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، إلى جانب السيد احساين أجور، مدير التمدرس الاستدراكي والتربية الدامجة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك بحضور السيدات والسادة المديرين الإقليميين، ورؤساء الأقسام والمصالح بالأكاديمية والمديريات الإقليمية، وممثلي رئاسة النيابة العامة، والمؤسسات السجنية، وهيأة التفتيش، والولاية والعمالات، فضلاً عن مديري المؤسسات التعليمية، ومنسقي خلايا اليقظة، والمختصين الاجتماعيين، ورؤساء الجمعيات العاملة في مجال محاربة الهدر المدرسي.
وقد سعى المنظمون من خلال هذا اللقاء إلى تحقيق جملة من الأهداف، من أبرزها التعبئة والتحسيس بخطورة ظاهرة الهدر المدرسي، وصياغة حلول إجرائية وميدانية للحد منها، إلى جانب تقاسم التجارب الناجحة، وبلورة المحاور الكبرى للخطة الجهوية لمحاربة هذه الظاهرة.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب السيد محمد عواج بالحاضرين، مؤكداً أن محاربة الهدر المدرسي تشكل قضية تربوية ومجتمعية بالغة الأهمية، وأن ضمان الحق في التمدرس مسؤولية جماعية لا يمكن أن تنهض بها المدرسة وحدها، بل تستوجب تظافر جهود جميع الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين. كما أبرز أن الأكاديمية تراهن على بلورة خطة جهوية مندمجة تستلهم من التجارب الميدانية وخلاصات هذا اللقاء، من أجل إرساء مقاربة وقائية وعلاجية فعالة، موجهاً شكره للشركاء والحاضرين على انخراطهم في هذا الورش.
من جهته، شدد السيد احساين أجور في كلمته على أن التعبئة المجتمعية تشكل المدخل الأساس لتغيير التمثلات السائدة حول ظاهرة الهدر المدرسي، مبرزاً أن العرض التربوي متوفر ومهم، غير أن الرهان الحقيقي يكمن في انفتاح المؤسسات التعليمية وتنويع أنشطتها الموازية لجعلها فضاءات جاذبة للمتعلمين. وأكد على الأهمية البالغة لحملة “من الطفل إلى الطفل” في استقطاب التلاميذ المنقطعين، داعياً إلى تعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية والجمعيات الشريكة، بهدف تقليص أعداد المنقطعين عن الدراسة. كما دعا إلى إيلاء أهمية خاصة للتوجيه، وتوسيع عرض مدارس الفرصة الثانية ومجال التكوين المهني باعتبارها روافد أساسية لاستدراك المسار الدراسي للأطفال واليافعين، مختتماً كلمته بتوجيه الشكر لجميع المتدخلين والمنخرطين في هذا الورش.
وقد تخللت أشغال هذا اليوم الدراسي سلسلة من العروض العلمية والتربوية، استهلها الأستاذ سعيد الزغوطي بمداخلة حول “الهدر المدرسي بالجهة: أرقام ومؤشرات دالة”، تلاه الأستاذ عبد العزيز سنيهجي بعرض بعنوان “وضعية الهدر المدرسي بجهة الرباط سلا القنيطرة من العلاج إلى الوقاية”، فيما تناول الأستاذ عبد المجيد شغموم موضوع “الخريطة التربوية بين توفير عرض مدرسي ملائم وإكراهات الهدر المدرسي”.
كما قدمت الأستاذة نادية الرحماني مداخلة حول “دور المجالس المحلية في محاربة الهدر المدرسي”، في حين تطرقت الأستاذة وداد فؤاد إلى “الحد من الهدر المدرسي: مقاربة استراتيجية قائمة على التوجيه والمواكبة”. واختتمت العروض بمداخلة الأستاذ إدريس المزريوي حول “محاربة الهدر المدرسي في صلب اهتمامات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج: برامج الفرصة الثانية الجيل الجديد نموذجاً”.
واختتمت أشغال هذا اليوم الدراسي بالتأكيد على ضرورة بلورة خطة جهوية مندمجة لمحاربة الهدر المدرسي، تنخرط فيها مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، إيماناً بأن مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع، بما يضمن الحق في التعليم لكل طفل ويافع بجهة الرباط سلا القنيطرة.

التعليقات مغلقة.