أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

في حضور رسمي بالحسيمة عامل الإقليم يُوقف انزياح نجيب الوزاني 

أشرف اشهبار

 

شهدت مدينة الحسيمة، يوم أمس، نشاطًا رسميًا هامًا بميناء الترفيه، جرى خلاله رفع اللواء الأزرق احتفاءً بجودة الشاطئ والتزامه بالمعايير البيئية الدولية. الحدث ترأسه عامل الإقليم السيد حسن زيتوني، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية والمنتخبين وممثلي المجتمع المدني، في أجواء رسمية احتفالية تُكرّس مكانة الحسيمة كوجهة سياحية نظيفة وآمنة.

وعلى هامش هذا اللقاء، رصدت عدسة إحدى الكاميرات لحظة دالة وغير مألوفة في مثل هذه المناسبات، حين التفت السيد العامل بنظرة ثابتة تجاه نقطة جانبية، مصدرها صوت نقاش جانبي دار بين رئيس بلدية الحسيمة ومسؤول محلي، في وقت كان فيه النشاط الرسمي مستمرًا، والشروحات تُلقى أمام الحضور. لم يكن في المشهد ما يُعكر صفو اللقاء، لكنه حمل دلالة تواصلية عميقة.

اللافت في رد فعل السيد العامل أنه لم يستعمل الكلمة، ولم يقاطع مجريات النشاط، بل اكتفى بنظرة واحدة تختزل موقفًا وتُعيد ترتيب الإطار. تلك النظرة، التي قد يراها البعض بسيطة، كانت في واقع الحال إشعارًا غير لفظي بضرورة احترام المقام والسياق، وتأكيدًا على أن السلطة ليست فقط في موقع القرار، بل أيضًا في مراقبة التفاصيل الدقيقة.

قراءة هذه الالتفاتة من زاوية التواصل الجسدي تُبرز أبعادًا رمزية عميقة؛ فهي نظرة من رجل سلطة يدير حضوره بدقة ووعي، يُرسّخ من خلالها احترام الطقس البروتوكولي دون افتعال أو توتر. إنها نظرة صامتة، لكنها مشبعة بالرسائل: احترام الزمن الرمزي، ضبط إيقاع اللحظة، وتثبيت صورة الانضباط التي يُفترض أن تلتزم بها كل مكونات المشهد.

أما ما ارتكبه رئيس الجماعة من انخراط جانبي في نقاش غير ضروري، فهو وإن بدا بسيطًا، يعكس غفلة عن السياق العام، وارتباكًا في التقدير. فحين تتكلم المؤسسة، يُنتظر من ممثليها أن يصغوا، لا أن يتبادلوا الأحاديث. النظرة التي تلقاها من السيد العامل لم تكن فقط تنبيهًا له، بل رسالة أوسع لكل من تابع: في المشهد الرسمي، تُبنى السلطة أيضًا من خلال الانضباط البصري والصمت الحكيم.

تواصليًا، يمكن قراءة هذه اللقطة كمثال دقيق على ما يسميه الباحثون في علوم الجسد بـ”الرسائل غير اللفظية المُعدِّلة للسياق”. فالنظرة التي وجّهها العامل كانت كافية لإعادة رئيس الجماعة إلى الإطار، ولتذكير الحاضرين بأن لحظات الدولة لا تُدار بالعفوية، ولا تُستباح بالحديث الهامشي. هنا، يتحول الصمت إلى لغة سلطوية مضبوطة، تُمارَس بأدوات غير مباشرة، لكنها ذات أثر قوي في إنتاج الهيبة والتوازن داخل الفضاء العمومي.

أما اللقطة التي ظهر فيها رئيس الجماعة منهمكًا في حديث خارج عن السياق، بينما الحفل مستمر، فهي تكشف عن غياب في تقدير اللحظة، وعن خرق للتناغم المطلوب في لحظات التمثيل الجماعي للسلطة المحلية. لا يتعلق الأمر بمجرّد حديث عابر، بل بمشهد اختل فيه ميزان الحضور الرمزي. حين يتحدث مَن يُفترض أن يصغي، ويتصرّف خارج إيقاع اللحظة، فإنه يُعكّر صفو الصورة الجماعية، ويُربك جمالية ما يُفترض أنه احتفال منضبط بهدوء واحتراف.

التعليقات مغلقة.