أصوات من الرباط
في قلب غابة عين الشقف الخلابة بفاس، يختبئ واقع مرير يعيشه السكان يومياً: طريق مهترئ، حفر عميقة، ظلام دامس، وإهمال مزمن. هذا الطريق، الذي كان من المفترض أن يكون شريان حياة، تحول إلى فخ قاتل يتربص بالجميع، من سائقي السيارات والشاحنات إلى الدراجات النارية والمشاة.
“طريق الموت”: صرخات واستغاثات لا تجد آذاناً صاغية:
يصف السكان المحليون طريق عين الشقف بـ “طريق الموت”، وهو وصف يعكس حجم المعاناة والخطر الذي يواجهونه بشكل يومي. الحفر العميقة تتسبب في أضرار جسيمة للمركبات، والظلام الدامس يزيد من فرص وقوع الحوادث، خاصة في الليل. أما بالنسبة للمشاة، فإن الوضع لا يقل خطورة، حيث يضطرون إلى السير بجانب الطريق المتهالك، معرضين أنفسهم لخطر الدهس.
وعود المسؤولين تتبخر في الهواء:
على مر السنين، تعاقب العديد من المسؤولين على تسيير شؤون المنطقة، وتوالت الوعود بإصلاح الطريق وتأهيله، لكنها سرعان ما تتبخر في الهواء. السكان يشعرون بالإحباط والغضب، ويتساءلون: أين المسؤولية؟ أين الضمير؟ ألا يستحق سكان عين الشقف طريقاً آمناً ومستوياً؟
الانتخابات “الحل السحري”؟:
مع اقتراب موعد الانتخابات، يعود الأمل مجدداً إلى قلوب السكان. فالمرشحون، كعادتهم، سيتذكرون فجأة طريق عين الشقف، وسيتنافسون على تقديم الوعود المعسولة. ستعود الجرافات والآليات، وسيبدأ العمل بوتيرة متسارعة، وسيهلّل السكان للمرشح “المخلص” الذي أنقذهم من هذا الكابوس.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سنظل ننتظر “معجزة” الانتخابات؟ هل أرواح الناس رخيصة إلى هذا الحد؟ أليس من حق سكان عين الشقف أن يعيشوا بكرامة وأمان، وأن يتمتعوا ببنية تحتية لائقة، بغض النظر عن موعد الانتخابات؟
نداء إلى الضمائر الحية:
نداء نوجهه إلى كل الضمائر الحية، من مسؤولين ومنتخبين وجمعيات المجتمع المدني، للتحرك العاجل لإنقاذ طريق عين الشقف من الإهمال والخراب. كفى وعوداً زائفة، وكفى تلاعباً بمشاعر الناس. حان الوقت للعمل الجاد والمخلص، لإعادة الأمل إلى قلوب السكان، وتحويل طريق الموت إلى طريق للحياة

التعليقات مغلقة.