إسرائيل تُسرع ببناء المستوطنات لفرض وقائع جديدة على الأرض
جريدة أصوات
في خطوة تُفاقم التوترات وتُعقّد آفاق حل الدولتين، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، أعطى الضوء الأخضر لبناء 3400 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة المتنازع عليها “E1” قرب مستوطنة “معاليه أدوميم” شرق القدس. جاء ذلك وسط تصريحات صريحة من سموتريتش تؤكد أن هذه الخطط “تدفن فكرة الدولة الفلسطينية”.
تعتبر منطقة “E1” ذات أهمية استراتيجية، إذ تقع بين القدس ومستوطنة “معاليه أدوميم”، وإذا تم البناء فيها بالكامل، فستُقطّع أوصال الضفة الغربية، مما يجعل أي دولة فلسطينية مُستقبلية غير متصلة جغرافيًا. هذا التوسع يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية لتعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أعلنت سلطات الاحتلال مؤخرًا عن طرح ستة عطاءات لبناء 4000 وحدة استيطانية جديدة، موزعة بين مستوطنتي “أرئيل” في محافظة سلفيت و”معاليه أدوميم” في محافظة القدس.
وفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن العطاءات الستة تشملثلاثة عطاءات لتوسيع مستوطنة “أرئيل غرب” ببناء 730 وحدة استيطانية ثلاثة عطاءات لتوسيع “معاليه أدوميم”، أكبرها العطاء رقم 320/2025 الذي يهدف لإنشاء 2902 وحدة جديدة.
وأشارت الهيئة إلى أن مخططات هذه المستوطنات قد صُودق عليها سريعًا، حيث تمت الموافقة على مخططات “معاليه أدوميم” في يوليو الماضي، بينما أُقرت مخططات “أرئيل” في مايو، مما يُظهر تسارعًا غير مسبوق في تنفيذ المشاريع الاستيطانية. كما لفتت الهيئة إلى أن الخريطة المرفقة بأحد العطاءات تُظهر أن موقع البناء يبعد أكثر من كيلومترين عن مستوطنة “أرئيل” الحالية، مما قد يعني نية إسرائيلية لإنشاء مستوطنة جديدة دون
من المتوقع أن تُدين السلطة الفلسطينية والدول العربية هذه الخطوة، كما قد تواجه إسرائيل انتقادات دولية، خاصة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي تُعارض عادةً التوسع الاستيطاني غير القانوني حسب القانون الدولي. إلا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تُهيمن عليها الأحزاب اليمينية المتطرفة، تواصل سياسة فرض الوقائع على الأرض، مما يُقلص أي أمل باقي حل الدولتين في المستقبل المنظور.
يبدو أن إسرائيل تُسرع وتيرة الاستيطان كجزء من استراتيجية “سباق الزمن” لفرض أمر واقع جديد يصعب عكسه في أي مفاوضات مستقبلية. هذه الخطوات لا تُعيق فقط إمكانية تحقيق السلام، بل تُغذي دائرة العنف والصراع، مما يُنذر بتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الفترة.

التعليقات مغلقة.