أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الصيادلة والأطباء في المغرب.. صراع مزمن أم أزمة ثقة؟

جريدة أصوات

في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، اتهم رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، محمد الحبابي، بعض أطباء القطاع الخاص بالتعامل مع شركات الأدوية مقابل حوافز مالية لوصف أدوية معينة للمرضى. هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، بل فجرت غضب الأطباء، الذين طالبوا بأدلة تثبت هذه الادعاءات، مهددين باللجوء إلى القضاء للدفاع عن سمعتهم.

اتهامات تفتقر إلى الأدلة؟
رفض التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الحر هذه الاتهامات ووصفها بـ”التعميم المجاني”، معتبرين أنها مساس بسمعة أكثر من 13 ألف طبيب. وطالب سعد أكومي، رئيس التجمع، بالكشف عن أدلة دامغة، مؤكداً أن مثل هذه الاتهامات الخطيرة لا يمكن أن تبقى مجرد تصريحات إعلامية.

ولم يكتفِ الأطباء بالرد، بل أشاروا إلى أن غياب الصيدلي عن صيدليته يعد مشكلة حقيقية تمنع منحه حق استبدال الأدوية، خلافاً لما يطالب به الصيادلة. وأكد أكومي أن المقارنة مع دول أخرى – حيث يُمنح الصيدلي هذا الحق – غير عادلة، نظراً لاختلاف شروط الممارسة وغياب الضمانات الكافية في المغرب.

استبدال الأدوية.. أين تكمن المشكلة؟
يشتد النقاش حول حق الصيدلي في استبدال الأدوية، حيث يرى الصيادلة أن منعهم من هذا الحق يخدم مصالح شركات الأدوية، بينما يرى الأطباء أن الأمر يتطلب إطاراً قانونياً صارماً يحدد المسؤوليات بدقة، خاصة في ظل غياب بعض الصيادلة عن صيدلياتهم وعدم وجود مساعدين مؤهلين في العديد منها.

وفي ظل هذا التضارب، يبقى السؤال: هل هذه الأزمة مجرد صراع نقابي، أم أنها تعكس أزمة ثقة بين مهنتين متكاملتين يجب أن يكون التعاون بينهما في مصلحة المريض أولاً وأخيراً؟

القضاء قد يكون الفيصل
مع تهديد الأطباء برفع دعوى قضائية، قد يصبح القضاء طرفاً في هذه المعركة، خاصة إذا لم تقدم الكونفدرالية أدلة كافية على اتهاماتها. وفي كل الأحوال، فإن الخاسر الأكبر في هذا النزاع هو المريض، الذي ينتظر حلولاً تضمن له الحصول على الدواء المناسب دون أي اعتبارات خارجية.

يبقى الحل الأمثل هو فتح حوار جاد بين الطرفين، بعيداً عن التصريحات المثيرة للجدل، لوضع ضوابط تحمي المهنتين وتضمن حقوق المرضى. ففي النهاية، الهدف المشترك هو صحة المواطن، ولا ينبغي أن تطغى المصالح النقابية على هذه الغاية الأساسية.

التعليقات مغلقة.