أصوات-الرباط
سجلت القوات المسلحة المغربية، أمس، خطوة نوعية ضمن جهود تطوير قدراتها العسكرية، إذ نجحت في إطلاق صاروخ موجه بعيد المدى من طراز EXTRA، في منطقة الشرق، بدقة عالية ونتائج مبهرة. يأتي هذا الإنجاز ضمن استراتيجية المملكة لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، وتأكيد قدرتها على تفعيل منظومات حديثة ومتقدمة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة على الصعيد الإقليمي والدولي.
تطور نوعي في المنظومات الصاروخية المغربية:
وقد أظهرت التجربة أن الصاروخ الموجه من نوع EXTRA الذي تم إطلاقه يمتلك مدى يصل إلى 150 كيلومترًا، ويحتوي على رأس حربي وزنه 120 كيلوغرامًا، ويتميز بدقته العالية وإصابته المستهدفة بدقة متناهية. ويأتي هذا الإنجاز كامتداد لجهود المغرب لتحديث وتطوير ترسانته الصاروخية، من خلال الاستثمار في أنظمة غير تقليدية ومتطورة لتعزيز دفاعاته، خصوصًا في ظل التهديدات الأمنية والإقليمية التي تواجه المنطقة.
إدماج منظومات PULS وتوسيع القدرات:
وقد جاء هذا النجاح بعد عملية إدراج منظومات الصواريخ الإسرائيلية من نوع PULS، ضمن منظومات الدفاع المغربية. وتُعد منظومة PULS واحدة من أبرز التقنيات العسكرية المتقدمة التي صنعت في إسرائيل، وتتميز بقدرتها على إطلاق ذخائر متنوعة المدى، بدءًا من الصواريخ القصيرة المدى وحتى صواريخ Predator Hawk التي تصل مدىها إلى 300 كيلومتر، الأمر الذي يمنح القوات المسلحة المغربية مرونة عالية في تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة على نطاقات واسعة.
شراكة استراتيجية وتصنيع إسرائيلي متقدم:
وفي سياق دعم هذه القدرات، وقع المغرب عقدًا بقيمة حوالي 150 مليون دولار مع شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية، يتضمن تزويد القوات المسلحة بمنظومات PULS، بالإضافة إلى برامج تدريب الكوادر العسكرية وتأهيلها لاستخدام هذه المنظومات بكفاءة عالية. وتأتي هذه الصفقة في إطار تفاهمات وتعزيز التعاون العسكري بين الرباط وتل أبيب، التي تمكن المغرب من امتلاك منظومات حديثة ومتطورة تقنيًا، مما يمنحه هامش تفوق نوعي في المنطقة.
دلالات النجاح وأبعاده الاستراتيجية:
لا يمكن تجاهل أن نجاح إطلاق الصاروخ، وتطوير منظومات الدفاع المغربية، يعكسان مرحلة جديدة من الاستعداد والاستراتيجية العسكرية للمملكة، التي تسعى جاهدة لتعزيز قدراتها على مواجهة التحديات الأمنية والمصاعب الجيوسياسية، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية ومحاولات التمركز العسكري لبعض الأطراف على حدود المنطقة.
كما أن هذا التصعيد التقني والعسكري يبعث برسالة واضحة إلى الخصوم، مفادها أن المغرب ماضٍ في تنفيذ خطط تحديث قواته المسلحة، وتطوير قدراته الدفاعية والهجومية، بمعايير عالمية، مما يعزز من مكانته إقليميًا ويكسبه ثقة أكبر في مواجهة أي تهديدات أمنية مستقبلية.
تظل التجربة الأخيرة دلالة على مدى التقدم الذي حققته المملكة في مجال الدفاع والصناعات العسكرية، مع استمرارها في تعزيز قدراتها الاستراتيجية والعملية، وتسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة أمنها القومي، مع الحفاظ على التوازنات مع دول الجوار والمنطقة بشكل عام. ويؤكد هذا الإنجاز أن المملكة المغربية تسير بخطى واثقة نحو ترسيخ قدراتها الدفاعية، والاستعداد للمستقبل برؤية واضحة وطموحة.

التعليقات مغلقة.