أصوات من الرباط
يُعد الشاعر السوداني إدريس محمد جماع (1922 – 1980) واحداً من أبرز الأصوات الشعرية التي بصمت الوجدان العربي في العصر الحديث، على الرغم من قصر تجربته ومعاناته الطويلة مع المرض النفسي. فقد عاش حياةً متقلبة، بين موهبة متدفقة لا تُجارى وذهنٍ أنهكه المرض، ليبقى شعره شاهداً على عبقرية استثنائية، تستمد جمالها من رهافة الحس وصدق الشعور.
شاعر يولد من بين أنفاس الخرطوم:
وُلد إدريس جماع بمدينة حلفاية الملوك شمال الخرطوم، وتلقى تعليمه في السودان ومصر حيث التحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. هناك انفتح على التجارب الشعرية العربية الحديثة، وتجلّت موهبته في كتابة القصيدة العمودية بروح متجددة تجمع بين الكلاسيكية ورومانسية المدرسة الجديدة.
عرفت أشعاره بصفائها اللغوي وشفافية صورها، حيث كان يرى في الجمال ملاذاً من آلامه النفسية. حتى أن النقاد وصفوه بـ”شاعر الجمال”، إذ لم يترك مشهداً جميلاً دون أن يرصده، سواء في الطبيعة أو في العيون أو في المعنى الإنساني للحب.

التعليقات مغلقة.