تنامت في الآونة الأخيرة ممارسات مقلقة بين عدد من أرباب المتاجر الصغيرة والمتوسطة، تتمثل في إطفاء أجهزة التبريد خلال الليل بهدف تقليص فاتورة الكهرباء، وهو سلوك يحمل مخاطر صحية جسيمة على المستهلكين، خصوصاً مع تزايد حالات التسمم الغذائي المرتبطة بمنتجات الألبان والمواد سريعة التلف.
فمع توقف التبريد لساعات طويلة، ترتفع درجات الحرارة داخل الأجهزة إلى مستويات تؤدي إلى فساد المواد الغذائية أو فقدانها خصائصها، حتى وإن كان تاريخ صلاحيتها ما يزال سارياً، وهو ما يفسر تكرار شكايات المستهلكين بخصوص اقتنائهم منتجات غير صالحة للاستهلاك.
مواطنون أكدوا، في تصريحات إعلامية، أنهم يلاحظون تشغيل المبردات صباحاً مباشرة بعد فتح المحلات، مما يكشف توقفها خلال الليل، معتبرين أن الإشكال لا يقتصر على تاريخ الصلاحية بل يشمل غياب احترام شروط التخزين والتبريد.
بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، اعتبر أن هذه الظاهرة “تمثل معضلة أخلاقية قبل أن تكون تقنية”، مشدداً على أن الأصل في التعامل مع المواد سريعة التلف هو مراقبة درجات الحرارة بشكل دوري، غير أن “ضعف التكوين والرغبة في اقتصاد الكهرباء يدفعان إلى سوء الاستعمال على حساب صحة المواطن”.
وأوضح الخراطي أن غياب مؤسسات حماية المستهلك وآليات المراقبة الصارمة يفاقم الوضع، مشيراً إلى أن المغرب يعيش منذ 2010 فراغاً مؤسسياً بعد حذف مصالح زجر الغش، ما جعل مراقبة الجودة غائبة في الممارسة. كما نبه إلى خطورة ممارسات أخرى، مثل إعادة تغليف مواد منتهية الصلاحية أو إعادة استعمال منتجات الألبان بطرق غير مراقبة، مؤكداً أن ذلك يشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة.
وبينما تبقى المسؤولية القانونية صعبة الإثبات أمام المستهلك ما دام تاريخ الصلاحية مطبوعاً، يظل الأخير الحلقة الأضعف أمام ممارسات تضع اقتصاد الكهرباء فوق سلامة المواطنين.
التعليقات مغلقة.