أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جدل “طحن الورق بالدقيق” يصل النيابة العامة

جريدة أصوات

أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بفتح بحث قضائي بشأن المعطيات التي أثارها أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، حول خلط أو “طحن” الورق مع الدقيق المدعم، في قضية أثارت جدلاً واسعاً على المستويين الرسمي والشعبي.
تفجّر الجدل عندما أطلق التويزي عبارة “طحن الورق بالدقيق” خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 تحت قبة البرلمان، حيث قال: “شركات تطحن الأوراق فقط وتقدمها كقمح مدعم يستهلكه الفقراء”، مشيراً إلى أن الدعم الموجه لهذا القطاع بلغ 16.8 مليار درهم هذه السنة .

ورداً على هذه الاتهامات، تحركت النيابة العامة فوراً، حيث أمر الوكيل العام للملك بفتح بحث قضائي، وتم تكليف الجهات المختصة بجمع المعطيات والتدقيق في الوقائع المرتبطة بالتزود والإنتاج والتوزيع، واستنطاق الأطراف المعنية عند الاقتضاء . ويشمل نطاق البحث مسالك التموين وآليات المراقبة والافتحاص، نظراً لحساسية مادة الدقيق المدعم وارتباطها بالأمن الغذائي .

في تطور لاحق، تراجع التويزي عن الصيغة الحرفية لتصريحه الأول، موضحاً أن قصده بعبارة “طحن الورق عوض الدقيق” كان التنديد بما وصفه بـ”فساد يرتبط بتزوير الفواتير من طرف مطاحن تستفيد من الدعم العمومي” .

وأكد في توضيحه أن العبارة كانت “مجازاً لغوياً” متداولاً في اللهجة المغربية، يقصد به التلاعب في الوثائق أو الفواتير المقدمة إلى المصالح المختصة بغرض الحصول على الدعم العمومي، وليس المزج الحرفي للورق مع الدقيق . واعتبر أن “من غير المنطقي اقتصادياً ولا واقعياً الحديث عن ‘طحن الورق’ بالمعنى الحرفي، لأن قيمة الورق مرتفعة مقارنة بسعر الدقيق” .

واجهت اتهامات التويزي رفضاً قاطعاً من الفيدرالية الوطنية للمطاحن، التي وصفتها بأنها “باطلة وغير مدعومة بأي أدلة” . كما عبرت جمعيات حماية المستهلك عن قلقها البالغ من هذه التصريحات، وطالبت بفتح تحقيق عاجل .

من جهة أخرى، أثارت التصريحات موجة من القلق لدى المستهلكين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين طالب كثير منهم بفتح تحقيق شامل لضمان سلامة الدقيق المدعم وجودته . وتحولت القضية إلى ما يشبه “البوليميك” على منصات التواصل، حيث سخر نشطاء من التصريحات بمزاح أسود، بينما طالب آخرون بالتحقيق الجاد في الواقعة .

في خضم الجدل، قدم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) توضيحاً حول إجراءات الرقابة المفعلة، مؤكداً أنه يقوم بالترخيص الصحي للمطاحن ومراقبتها بانتظام .

وكشفت “أونسا” أنها منحت حتى سنة 2025 ما مجموعه 191 ترخيصاً صحياً للمطاحن، بعد التحقق من احترامها لمعايير النظافة والسلامة الصحية، كما أجرت 212 زيارة تفتيشية خلال سنتي 2024 و2025 .

يعيد هذا الجدل إلى الواجهة مطلب تعزيز الشفافية في منظومة الدعم، وتشديد الرقابة السابقة واللاحقة على سلاسل التوريد والإنتاج والتوزيع . ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز الجدل اللغوي حول “المجاز والحقيقة”، إلى نقاش مؤسساتي حول فعالية الرقابة الصحية على المطاحن وشفافية تدبير الدعم العمومي .

دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك الحكومة والبرلمان إلى “إعادة النظر في منظومة مراقبة وتوزيع الدقيق المدعم، مع تعزيز آليات المراقبة والافتحاص وربط الدعم بالجودة الفعلية للمنتوج” . كما طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان بالشروع في “إعادة هيكلة منظومة الدعم بشكل جذري، من خلال الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم المباشر بواسطة السجل الاجتماعي الموحد” .

 

التعليقات مغلقة.