أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

برلين: مؤتمر “مواجهة شبكات المخابرات الإيرانية في ألمانيا”

جريدة أصوات

برلين – شكّل “النداء الحازم لوقف الإعدامات في إيران” و”تصعيد نشاط مخابرات النظام ضد المعارضين الإيرانيين وأنصار المقاومة في ألمانيا” المحورين الرئيسيين لمؤتمر ترأسه كارستن مولر، رئيس لجنة الشؤون القضائية في البوندستاغ، بحضور نواب اتحاديين من كتل برلمانية متنوعة.

وصف مولر هدف الجلسة بـ”الدفاع عن كرامة الإنسان، ومناقشة مسار التغيير، وتذكير أوروبا وألمانيا بمسؤولياتهما”، مشيراً إلى تقارير عديدة عن ضغوط وتهديدات ومراقبة المتظاهرين ومحاولات إجبار أفراد على التعاون المخابراتي داخل ألمانيا؛ وهو اتجاه “يُظهر أن النظام يرى في المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق التهديد الرئيسي لبقائه”.

في رسالة فيديو بعنوان “المجزرة المروعة للسجناء وضرورة تحرك المجتمع الدولي”، قالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة: “نظام الملالي أعدم في أكتوبر 2025 ما لا يقل عن 285 سجيناً، بينهم 7 نساء وشخص دون 18 عاماً وقت ارتكاب الجرم المزعوم”. وأضافت: “لو أُجبر النظام على الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة، فسينهار أساس حكمه”. وشددت رجوي على حملة “لا للإعدام” وإضرابات أسبوعية في أكثر من 50 سجناً، داعية الحكومات الأوروبية إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان الإيرانية إلى مجلس الأمن، وملاحقة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بموجب مبدأ الاختصاص العالمي، وفتح الباب أمام زيارات المنظمات الدولية للسجون.

وأكدت رجوي: “بعد أن قبل مجلس الأمن أن هذا النظام يشكل تهديداً للسلم والأمن العالميين، يجب أن يحظى الشعب الخاضع له بحق الدفاع عن النفس”.

وطالب كارستن مولر الاتحاد الأوروبي وحكومة ألمانيا باتخاذ إجراء فوري لإنقاذ 16 سجيناً على الأقل مهددين بالإعدام، وإنهاء سياسة “الاسترضاء”، وإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب على مستوى الاتحاد، وتفعيل “آلية الزناد” كاملة. وشدد على أن الاستراتيجية الصحيحة هي “الردع المبدئي” مع دعم سياسي للشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.

من جانبه، أكد بيتر ألتماير، الوزير الاتحادي السابق: “اللحظة حاسمة لوقوف المجتمع الدولي إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. خطة السيدة رجوي العشرية تقدم البديل الديمقراطي الوحيد الموثوق؛ صورة لجمهورية علمانية قائمة على الحرية والمساواة والعدالة والسلام. طريق الاستقرار في الشرق الأوسط والأمن في أوروبا يمر عبر إيران حرة”.

وقال يواخيم روكر، رئيس مجلس حقوق الإنسان السابق في الأمم المتحدة: “نحتاج في هذه الأيام تحديداً إلى إدانة علنية ألمانية وأوروبية لأحكام الإعدام السياسية. لا يجوز أن تُبعد شيطنة النظام للمعارضة الديمقراطيات الأوروبية عن مبادئها؛ يجب على أوروبا التعبير بوضوح عن موقفها تجاه الإعدامات السياسية”.

وتخصص الجزء الأكثر إثارة في المؤتمر لشهادات ووثائق التهديدات عابرة الحدود. واستند حنيف مهوتشيان إلى عشرات التقارير الواردة خلال عام إلى أن نشاط أجهزة المخابرات السرية الإيرانية في ألمانيا تصاعد بصورة غير مسبوقة، بهدف أولاً إرغام الأنصار على التراجع عن نشاط المعارضة، ثم جر بعضهم إلى “التعاون القسري” لتحديد هوية والتجسس على المقاومة داخل الأراضي الألمانية. وأشار إلى تقارير عن تهديد بالقتل والاختطاف، واحتجاز رهائن وتعذيب أفراد الأسرة، وحتى تهديدات جنسية، مع تسجيل شكاوى عديدة لدى الجهات الألمانية المختصة. وطالب بطرد عملاء النظام، وإغلاق مراكز العمليات المخابراتية المقنعة، ومنع تصدير الرقابة والقمع إلى أوروبا.

وقدمت شهادة برهام دزفولي صورة ملموسة لـ”احتجاز قضائي وتهديد أمني” عبر سرد اعتقال خاله في إيران ومحاولات وزارة المخابرات إجباره على التعاون عبر تطبيقات التراسل، ومكالمات ابتزازية، واستدعاء وتضييق على والدته. وقال إنه بعد رفضه، تلقى تهديداً مباشراً بـ”الوصول إليه هناك” أي في ألمانيا.

من جهته، قال السفير السابق الدكتور هانز أولريش زايت: “إن أوروبا إذا لم تضع حواراً منتظماً وعلنياً وهادفاً مع المعارضة المنظمة – وخاصة المجلس الوطني للمقاومة – في صلب سياستها، فستفقد رافعة الضغط الفعالة ومسار الانتقال المسؤول. يجب إرسال رسالة واضحة إلى طهران بأن عصر الحصانة والإعدام انتهى. على أوروبا الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني والبديل الديمقراطي؛ هذا أخلاقي وواقعي في آن”.

وأكد الدكتور رودولف آدام، الرئيس السابق لأكاديمية السياسة الأمنية الاتحادية ونائب رئيس سابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND)، على ضرورة رد أوروبي حقوقي ومنسق على التهديدات الخارجية والمقنعة للنظام.

وحظي المؤتمر – الذي جمع شخصيات سياسية متعددة الأحزاب ودبلوماسيين كبار سابقين – بتغطية إعلامية، وأكد المنظمون استعدادهم لتقديم وثائق إضافية للجهات المسؤولة. وخلصت الجلسة إلى نتائج واضحة: وقف فوري للإعدامات، وإنهاء سياسة الاسترضاء، وإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب الأوروبية، ودعم صريح للبديل الديمقراطي لـ”اليوم التالي” للنظام، وحماية أمن وحرية الناشطين الإيرانيين على الأراضي الأوروبية.

التعليقات مغلقة.