أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجيش والدعم السريع.. معركة جديدة في المحاكم

تصاعدت الأزمة السودانية إلى ساحة التقاضي الدولي، في وقت تتبادل فيه الأطراف المتحاربة الاتهامات بشأن انتهاكات واسعة ارتكبت خلال الحرب الدائرة منذ أبريل 2023. وباتت ملفات جديدة تتقاطع على طاولة المحكمة الجنائية الدولية، بينما تتحرك منظمات حقوقية لتوثيق الجرائم ودعم الضحايا.

وكشفت مصادر قانونية ودبلوماسية في لاهاي عن تسلم مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية ملفاً يتهم الجيش السوداني بارتكاب انتهاكات جسيمة، إضافة إلى تلقي دعم خارجي من دول إقليمية ومنظمات مسلحة خلال الصراع. وتشير المعلومات إلى أن الملف يضع قيادات عسكرية في موضع المساءلة، بما ينسجم مع الولاية القضائية الممنوحة للمحكمة بموجب قرار مجلس الأمن بشأن دارفور الصادر عام 2005.

وفي المقابل، أعلنت “مجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات” وهيئة محامي دارفور استعدادها لتقديم الدعم القانوني لضحايا الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر خلال فترة تجاوزت 500 يوم من الحصار. وأكد البيان المشترك للمجموعتين أن المدنيين تعرضوا لانتهاكات خطيرة شملت التجويع، التعذيب، الاختطاف، ومنع الإمدادات الإنسانية، مما دفع السكان إلى تناول علف الحيوانات وأوراق الأشجار بسبب ندرة الغذاء.

ودعت المجموعتان أسر الضحايا إلى جمع الأدلة وتوثيق الشهادات تمهيداً لرفع دعاوى دولية في الدول التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية الممتدة، بما يتيح ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات أينما وجدوا.

وبحسب تقارير أممية وحقوقية، ارتكبت قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة بعد سيطرتها على الفاشر في 26 أكتوبر الماضي، تضمنت القتل الجماعي والاغتصاب واحتجاز المدنيين مقابل الفدية، إضافة إلى الهجمات على المرافق الطبية.

في سياق متصل، أكدت صحيفة “السودانية نيوز” أن تحالفاً من خبراء قانونيين ومنظمات دولية أعد ملفاً آخر يتعلق بالانتهاكات المنسوبة للجيش، وقد جرى رفعه بالفعل إلى مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الخطوة قد تمهد لفتح تحقيق رسمي بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي.

ومع التحركات الحقوقية والدولية، تواصل الحكومة السودانية إبداء رفضها لتعامل لجان تقصي الحقائق مع الأحداث. فقد أعلن وزير العدل السوداني عبد الله درف عدم السماح للجنة تقصي الحقائق الأممية بدخول البلاد، مؤكداً تمسك الخرطوم بآليات التحقيق الوطنية.

كما انتقدت البعثة السودانية لدى الاتحاد الأوروبي ما وصفته بـ”ضعف” موقف الاتحاد تجاه ما يحدث في الفاشر، داعيةً إلى مواقف أكثر وضوحاً وإدانة صريحة للانتهاكات.

وتزداد المخاوف من تعثر الجهود الدولية لوقف الحرب، خاصة مع تصريحات مسؤول أميركي رفيع أكد فيها أن “لا الجيش ولا الدعم السريع أظهرا مؤشرات جدية على الرغبة في تسوية سياسية في الوقت الراهن”.

وتستمر الحرب في السودان مخلفة آثاراً إنسانية مدمرة، إذ أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها، وسط غياب أي تقدم في جهود إنهاء النزاع.

التعليقات مغلقة.