أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

صندوق قطر السيادي يراجع خططه لبرج “HSBC” في لندن

جريدذة أصوات

يعيد صندوق قطر السيادي (جهاز قطر للاستثمار) تقييم خططه المتعلقة بتطوير برج “HSBC” الشهير في لندن، متجهاً للاحتفاظ بمساحات مكتبية أوسع مما كان مخططاً له سابقاً، وذلك استجابة لانتعاش الطلب العالمي على المكاتب.

تحول استراتيجي
كشف مصدران مطلعان لوكالة رويترز أن جهاز قطر للاستثمار يدرس حالياً الاحتفاظ بما يصل إلى 80% من البرج المكون من 45 طابقاً كمكاتب إدارية بعد مغادرة بنك “HSBC” للمبنى في عام 2027.

هذا التحول الاستراتيجي يمثل انعكاساً كاملاً للخطط التي كشف عنها الصندوق السيادي العام الماضي، والتي كانت تتضمن تحويل البرج إلى مبنى متعدد الاستخدامات يضم مرافق ترفيهية وتعليمية وثقافية، وربما مسرح.

دوائر المراجعة
وراء هذا التغيير الجوهري في الخطة عدة عوامل محورية منها انتعاش الطلب العالمي مع تفويض الشركات للعودة إلى المكاتب، يشهد السوق ارتفاعاً في الطلب على المساحات المكتبية، مما دفع الصندوق لإعادة تقييم استراتيجيته.

السيطرة على التكاليف مما سيؤدي الاحتفاظ بمساحات مكتبية أكبر إلى خفض تكلفة المشروع بشكل كبير، رغم أن المصادر تؤكد أن العامل المالي ليس المحرك الأساسي للمراجعات.

الخطط ليست نهائية وتخضع للتغيير بناءً على متطلبات العملاء المحتملين للمكاتب في المستقبل.

اشترى جهاز قطر للاستثمار البرج مقابل 1.1 مليار جنيه إسترليني (1.44 مليار دولار) في عام 2014، وكان قد كشف في يوليو 2024 عن خطط طموحة بالتعاون مع شركة “كاناري وارف جروب” ومهندسي “كيه بي إف” لإعادة تطويره بشكل جذري.

التصميم الأصلي الذي تم الكشف عنه في منتصف العام الماضي تضمن إزالة أجزاء كبيرة من واجهة المبنى لإنشاء شرفات ومرافق ترفيهية ومسارح ومنطقة مشاهدة عامة، في محاولة لتحويل البرج من مبنى مكتبي أحادي الاستخدام إلى مجتمع متكامل.

في إطار هذه المراجعات، قام جهاز قطر للاستثمار بتعيين جورج ياكوبيسكو، الرئيس السابق لمجموعة “كاناري وارف جروب”، مستشاراً لأصوله في بريطانيا، بما في ذلك برج “HSBC”، مع مهمة محددة لتحسين مؤهلات الاستدامة.

ومن المقرر أن تحتفظ الخطط المعدلة للبرج بالتصميم الخارجي الذي تم تحديده في يوليو الماضي، مع التركيز على معايير البيئة والاستدامة التي أصبحت عاملاً محورياً في جذب المستأجرين.

تشكل هذه المراجعة مؤشراً مهماً على التحولات التي يشهدها قطاع العقارات التجارية في لندن، وخاصة في منطقة “كاناري وارف” التي تضررت بشدة من انخفاض الطلب على المساحات المكتبية خلال جائحة كوفيد-19.

وبينما تعود الشركات الآن إلى المكاتب، إلا أن هناك إقبالاً أقل بكثير على ناطحات السحاب المخصصة لمستأجر واحد، مما يفرض إعادة التفكير في استخدامات هذه المباني العملاقة.

ويواجه قطاع العقارات التجارية في المنطقة منافسة شديدة، حيث تحتاج المباني القديمة إلى عمليات تجديد ضخمة لتلبية توقعات الموظفين المتزايدة لبيئات العمل، مع تحديات كبرى في تلبية معايير الاستدامة المتزايدة.

من المتوقع أن يؤدي التوجه الجديد إلى التخلي عن بعض العناصر التي كانت مدرجة في الخطة السابقة، مثل بناء فندق تصل سعته إلى 80 غرفة، كما قد يؤدي إلى إلغاء المساحات المكتبية المؤقتة المخطط لها لصالح المكاتب المستأجرة التقليدية.

ورغم أن تكلفة التجديد لم تحدد بدقة، إلا أن أحد المصادر رجح أن تصل إلى مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، مع تأكيد أن الفريق المشرف على المشروع واثق من أن التكلفة ستكون أقل من تحديث برج “سيتي” القريب الذي تصل تكلفته إلى 1.5 مليار دولار.

التعليقات مغلقة.