أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

نظام “الكريمة” يدفع سيارات الأجرة للإفلاس وسط صعود التطبيقات

جريدة أصوات

يشهد قطاع سيارات الأجرة في المغرب لحظة مفصلية تنذر بالتحول، فبعد سنوات من التحذيرات، وصل القطاع اليوم إلى حافة الإفلاس، كما تؤكد تقارير ميدانية وشهادات مهنيين. ويبدو أن ما كان يُخشى وقوعه قد وقع، نتيجة تراكمات طويلة من غياب الإصلاح، واستمرار العمل بنظام “الكريمة” و”الروسيطا”، اللذين باتا يشكلان عبئاً ثقيلاً على السائقين ويؤثران سلباً على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

ويُجمع مهنيو القطاع على أن هذا النظام، الذي يعود إلى عقود، أصبح عاجزاً عن مواكبة تحولات المجتمع وسوق النقل. فالسائق يجد نفسه يومياً مطالباً بأداء مبالغ تتراوح بين 250 و400 درهم لصاحب الرخصة، قبل التفكير في مصاريف عائلته أو تكلفة الوقود والصيانة. وبسبب هذا الضغط المالي، يعمل آلاف السائقين في ظل غياب شبه كامل للحماية الاجتماعية، في وقت تتحدث فيه الدولة عن تعميم مظلة الحماية الاجتماعية على كل الفئات.

ومع انفجار الخدمات الرقمية، برزت تطبيقات النقل كبديل عملي وسريع، مما فتح الباب أمام سائقين كُثر للتخلص من قيود الكريمة والروسيطا. إذ اختار البعض استغلال سيارة خاصة أو اللجوء إلى الكراء للعمل عبر التطبيقات، بحثاً عن مرونة أكبر في ساعات العمل ودخل أكثر استقراراً، الأمر الذي دفع جزءاً كبيراً من المواطنين إلى الإقبال على النقل بالتطبيقات لما يوفره من جودة استقبال ونظافة وشفافية في التسعيرة، مما زاد من تراجع الإقبال على سيارات الأجرة التقليدية.

غير أن جوهر المشكلة لا يكمن في المنافسة بين وسيلتين للنقل، بل في غياب إصلاح جذري لمنظومة النقل الحضري. لذلك، يتجه كثيرون إلى مطالبة وزارتي الداخلية والنقل بفتح ورش إصلاح شامل، يبدأ بإلغاء نظام الكريمة، ووضع إطار قانوني للرخص المهنية، وإعادة تنظيم السوق بما يسمح بتقنين النقل عبر التطبيقات وإدماجه رسمياً ضمن المنظومة. كما أن إنهاء ممارسات “الروسيطا” يُعد خطوة مركزية لتخفيف العبء عن السائقين وتحقيق عدالة مهنية، وذلك لأنها تُعتبر أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار واستنزاف السائق اليومي، في مقابل أرباح مرتفعة وغير خاضعة للضريبة لدى بعض المستفيدين من الرخص. ختاماً، يقف القطاع عند مفترق طرق بين الاستمرار في نموذج تقليدي استنفد كل إمكانياته، أو الانخراط في إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للسائق المهني، ويحسن تجربة المواطن.

التعليقات مغلقة.