اختتمت اليوم الأحد في جوهانسبرغ أعمال قمة مجموعة العشرين، التي استضافتها جنوب إفريقيا للمرة الأولى على أراضي القارة الإفريقية، وسط أجواء من التوتر الجيوسياسي، غاب خلالها الحضور الأمريكي عن جدول أعمال القمة.
شهدت القمة مشاركة ممثلين عن 42 دولة ومؤسسة دولية، في حدث كان محوره مناقشة سبل معالجة الأزمات الاقتصادية والتنموية العالمية. إلا أن السمة الأبرز للقمة هذا العام كانت الغياب الواضح للولايات المتحدة الأمريكية، مما ألقى بظلاله على المداولات وأبرز الانقسامات المنتدى الدولي الرفيع.
ركز البيان الختامي للقمة على عدد من الملفات الشائكة، حيث دعا القادة إلى تعزيز الشفافية في إدارة أزمات الديون بالدول الهشة، والعمل على تفعيل آليات مبادلة الديون مقابل التنمية المستدامة.
وفي إطار دعم الاقتصادات المحلية، تم إطلاق إطار جديد لإدارة المعادن الحيوية يهدف إلى ضمان حصول الدول المنتجة على قيمة مضافة محلية من مواردها. كما تم تبني “مبادرة الذكاء الاصطناعي لأفريقيا” التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية وحوكمة البيانات لدعم التنمية الشاملة في القارة.
خلال الجلسة الافتتاحية، أكد الرئيس الجنوب إفريقي، سيريل رامافوزا، أن القمة تمثل فرصة تاريخية لتعزيز الشراكة الدولية وتشجيع التنمية الاقتصادية، مع التركيز على ضرورة الاستثمار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
من ناحيته، لم يخفِ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تشاؤمه، محذراً من أن المجموعة “قد تكون على مشارف نهاية دورة” في ظل المصاعب التي تعترض مساعيها لمعالجة الأزمات الدولية. بينما دعا رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى إيجاد سبل للقيام “بدور بناء مجددا” في مواجهة التحديات العالمية.
أما رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، فتساءل عن مستقبل التضامن الدولي في ظل تفشي نزعات الأحادية والحماية التجارية.
من جهة أخرى، عبر البيت الأبيض عن رفضه لإصدار إعلان القادة بشأن تغير المناخ، واتهم جنوب إفريقيا باستغلال رئاستها للمجموعة لتعزيز أجندتها الخاصة. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتطلع إلى “إعادة الشرعية” للمجموعة عندما تستضيف الولايات المتحدة القمة عام 2026، مشيرة إلى أن مستوى التمثيل الأمريكي في حفل التسليم بجنوب إفريقيا كان منخفضاً بشكل متعمد.
وفي ظل هذه التحديات، شدد قادة المجموعة على ضرورة حل النزاعات سلمياً وتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، مع إشارة واضحة إلى بؤر التوتر في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتواصل مجموعة العشرين، التي تأسست عام 1999 وتمثل نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلثي سكانه، لعب دور محوري في معالجة القضايا الدولية، مما يعكس أهميتها المستمرة في رسم السياسات العالمية وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، رغم العواصف السياسية التي قد تعترض طريقها.

التعليقات مغلقة.