أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لواندا تستضيف القمة الأفريقية الأوروبية

جريدةأصوات

 

تستعد العاصمة الأنغولية لواندا لاحتضان الدورة السابعة من القمة الأفريقية الأوروبية يومي 24 و25 نوفمبر الجاري، في حدث دبلوماسي يعد محطة حاسمة لتقييم ربع قرن من الشراكة بين القارتين، ووضع أسس تعاون مستقبلي في مجالات حيوية تشمل الأمن الغذائي والطاقة والتحول الأخضر.

تأتي القمة في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد، حيث ينتظر أن تركز النقاشات على محاور عملية وعاجلة، أبرزها:

الأمن الغذائي وسلاسل القيمة الزراعيةفي مواجهة التحديات العالمية التي تهدد استقرار الإمدادات الغذائية في أفريقيا.

تمويل البنى التحتية والانتقال الطاقي سعياً لسد الفجوة التمويلية الضخمة وتحفيز التحول نحو الطاقة النظيفة.

الربط الرقمي والتعافي الاقتصادي: لدعم اقتصادات القارة في مرحلة ما بعد الجائحة.

إدارة الهجرة: بحث سبل معالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية بين الضفتين.

 

ويهدف هذا التركيز إلى منح زخم تقني وتمويلي حقيقي للتحولات الخضراء في أفريقيا، وتحويل التحديات إلى فرص للشراكة.

 

لا تأتي هذه القمة في فراغ سياسي، فهي تلي أسابيع قليلة على إقرار مجلس الأمن قراراً يؤكد على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار تفاوضي لحل نزاع الصحراء. هذا القرار، الذي تم تبنيه بتصويت واسع، أعاد تحريك الملف على الطاولة الدبلوماسية الدولية وأثر في مواقف عدة عواصم أوروبية وإقليمية.

وفي هذا السياق، تتحول مشاركة المغرب في القمة إلى محط اهتمام المراقبين، حيث من المتوقع أن تقدم الرباط نفسها كقوة إقليمية فاعلة قادرة على المساهمة في أمن واستقرار شمال وغرب أفريقيا. مستفيدة من القرار الأممي، تكثف الدبلوماسية المغربية جهودها لربط ملف الصحراء بقضايا أوسع مثل التعاون التنموي، والأمن الساحلي، ومكافحة الاتجار، والاستثمار في الطاقات المتجددة بجنوب المملكة. هذا الربط الاستراتيجي يسعى إلى تحويل القضية من ملف نزاع تقليدي إلى عنصر محوري في شراكة اقتصادية وأمنية مع شركاء القمة.

 

يرى مراقبون أن انعكاسات قرار مجلس الأمن قد تسبب ردود فعل متفاوتة داخل أفريقيا وأوروبا، مما يجعل من قمة لواندا اختباراً لأهلية الشركاء لاحتواء التوترات وإيجاد أرضيات مشتركة.

ومع ذلك، يبقى الإجماع على أن الحسم السياسي في الملفات العالقة يقع خارج قاعة القمة. فلقاءات لواندا، رغم أهميتها، تبقى منصة للحوار وبناء التوافقات السياسية والاقتصادية، وهي ليست بديلاً عن مفاوضات ثنائية أو متعددة الأطراف تتطلب رضا الأطراف المعنية مباشرة وصياغات ملزمة.

التحدي الأكبر الآن هو تحويل الزخم الدبلوماسي الذي أحدثه قرار مجلس الأمن إلى مسارات تفاوضية فعلية مقبولة من جميع الأطراف، أو على الأقل خلق آليات تراعي الحقوق والتطلعات الاقتصادية لسكان المنطقة، مما يجعل من قمة لواندا محطة للإبحار نحو شراكة أكثر نضجاً واستجابة لمتطلبات المرحلة.

التعليقات مغلقة.