حلاقون على حافة “الحريك” بحثا عن حياة أفضل من 20 درهما بالمغرب إلى 300 بالخارج
بقلم: "فاتن" الجديدة
تجدد النقاش في الأيام الأخيرة حول أسعار الحلاقة بالمغرب، بعدما بدأ عدد من صالونات الحلاقة في التعبير عن استيائهم من بقاء التسعيرة التقليدية عند 20 درهماً دون تغيير منذ سنوات، والمطالبة برفعها إلى حدود 50 درهماً على الأقل.
عاد هذا الجدل إلى الواجهة بقوة، بعدما اعتبر مهنيون أن استمرار الأسعار الحالية لا يعكس واقع السوق ولا يضمن استمرار نشاطهم المهني في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها الأسعار على جميع المستويات.
ضغوط “زايو” ومقارنة “هولاندا”
صرح حلاقون من مدينة “زايو” بإقليم الناظور لأحد المنابر بأن استمرار العمل بالسعر القديم أصبح مستحيلاً في ظل ارتفاع أسعار كل المواد المرتبطة بالمهنة، مؤكدين أن أي تحسين للجودة أو الحفاظ على شروط النظافة يتطلب مراجعة التسعيرة إلى حدود 50 درهماً على الأقل.
وأضاف أحد المهنيين وسط “زايو” أن العديد من الصالونات باتت مهددة بالإغلاق بسبب الاختلال بين التكلفة المرتفعة والمداخيل، وأجرة الكراء، وكذا الزبائن الذين قد يستغرقون من الوقت قرابة الساعة مقابل أجر لا يتعدى في الغالب 20 درهماً، وهو ما يؤثر على معنويات الكثير من الحلاقين في مختلف جهات المملكة.
فيما صرح أحدهم قائلاً بأن العديد من الشباب الذين يمارسون المهنة باتوا يفكرون في الهجرة إلى الخارج، ولو عبر ركوب قوارب الموت، لاعتبار أن تسعيرة الحلاقة ثمنها مرتفع ومحترم بشكل كبير، ويصل في بعض البلدان كهولاندا مثلاً 300 درهم.
الزبائن يرفضون الزيادة
في الجهة المقابلة، عبر عدد من الزبناء عن رفضهم للزيادة، مؤكدين للجريدة أن 20 درهماً تظل سعراً مناسباً، خاصة بالنسبة لمن يزور الحلاق أكثر من مرة في الشهر.
ويشيرون إلى أن القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر محدودة، وأن رفع السعر سيجعل أبسط الخدمات اليومية عبئاً إضافياً على جيوبهم، في ظل ارتفاع شامل لأسعار كثير من المواد والخدمات.
وبين مطالب المهنيين بالحفاظ على استمرارية المهنة وحقوق الزبناء في أسعار تراعي واقع الدخل الضعيف والمتوسط، يستمر الجدل قائماً، في انتظار صيغة توافقية تنصف الطرفين وتعيد التوازن إلى قطاع يشهد ضغطاً متزايداً بفعل الغلاء.

التعليقات مغلقة.