أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بوتين: لا مسودة نهائية للسلام مع أوكرانيا والقيادة الأوكرانية “غير شرعية”

جريدة أصوات

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا توجد مسودة نهائية لاتفاق السلام مع أوكرانيا، واصفاً ما هو مطروح مجرد “مجموعة من القضايا للنقاش”. كما أثار بوتين جدلاً جديداً باعتباره القيادة الأوكرانية “غير شرعية”، معتبراً أنه لا جدوى من توقيع أي اتفاقيات معها.

شهدت الأسابيع الأخيرة مفاوضات مكثفة بين الأطراف المعنية بالصراع، حيث قدمت الولايات المتحدة خطة سلام مكونة من 28 نقطة أعدها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بالتعاون مع مستشاري الكرملين . واجهت هذه الخطة انتقادات حادة لأنها طالبت أوكرانيا بتنازلات إقليمية وعسكرية كبيرة .

أجريت بعد ذلك محادثات في جنيف بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين، بما في ذلك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الجيش دان دريسكول . أسفرت هذه المحادثات عن تعديلات مهمة على الخطة الأصلية، حيث تم تقليصها من 28 نقطة إلى 19 نقطة . أزيلت بعض البنود الأكثر إثارة للجدل، مثل الحد من حجم الجيش الأوكراني إلى 600,000 جندي ومنح حصانة ضد ملاحقة جرائم الحرب .

أظهرت المحادثات اللاحقة في أبوظبي وجنيف تطوراً ملحوظاً، حيث أعلنت أوكرانيا عن وصولها إلى تفاهم مشترك مع الولايات المتحدة بشأن الشروط الأساسية لخطة السلام . عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاؤله حيال “آفاق عديدة للسلام” بعد المحادثات التي جرت في جنيف .

من جهته، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن “هناك نتائج ملموسة” وإن الطرفين “توصلا إلى فهم مشترك للشروط الأساسية” لخطة السلام . وأمر ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف بالسفر إلى موسكو الأسبوع المقبل لعرض الخطة على الرئيس بوتين، بينما سيواصل وزير الجيش

شككت الدول الأوروبية في مقترحات السلام، معتبرة النسخة الأولية من الخطة وكأنها “قائمة أمنيات للكرملين” . وأصرت على أن أي اتفاق يجب أن يحظى بموافقة أوكرانيا وأوروبا، نظراً لآثاره على الأمن الأوروبي .
وجه جمهوريون مناهضون لروسيا في الكونغرس انتقادات لاذعة للخطة، معربين عن قلقهم من أنها “تميل بشدة نحو موسكو” . كما وجه المبعوث ويتكوف انتقادات حادة بعد تسريب مكالمة هاتفية قدم فيها نصائح للمستشار الروسي يوري أوشاكوف حول كيفية تعامل بوتين مع مكالمة مع ترامب .
عبر المسؤولون الأوكرانيون عن تفاؤل حذر، مع الإصرار على أن بعض “النقاط الحساسة” لا تزال بحاجة إلى معالجة، لا سيما تلك المتعلقة بالسيادة والأراضي .

تتواصل هذه التطورات الدبلوماسية على خلفية استمرار القتال على الأرض. أفادت التقارير عن هجمات روسية مكثفة على البنية التحتية والمناطق السكنية في كييف وتيرنوبيل وخيرسون وأوديسا ,ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين.

ورداً على ذلك، شنت القوات الأوكرانية هجمات بطائرات مسيرة على مناطق داخل روسيا، بما في ذلك مقاطعتي روستوف وكراسنودار، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية .

تأتي التصريحات الأخيرة للرئيس بوتين في وقت يبدو فيه المشهد السياسي معقداً، حيث تشير التصريحات الروسية السابقة إلى أن موسكو قد لا تكون مستعجلة للتوصل إلى اتفاق. فقد شكك محللون في استعداد بوتين الحقيقي للسلام، مشيرين إلى أنه “لا يريد اتفاقاً” إلا إذا كان “استسلاماً أوكرانياً” .

في الوقت نفسه,يواجه زيلينسكي ضغوطاً متزايدة على الصعيدين الداخلي والدولي، مع استمرار الغزو الروسيفي إحداث خسائر بشرية ومادية جسيمة،وصولاً إلى تصاعد الأزمة السياسية الداخلية بسبب فضائح فساد طالت بعض المقربين منه .

تبدو الطريق إلى السلام لا تزال طويلة وشائكة، حيث تتعارض الشكوك العميقة والمصالح المتعارضة مع الحاجة الملحة لإنهاء الصراع الذي أنهك المنطقة والعالم.

التعليقات مغلقة.