أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إستشهاد 13شخص برصاص الإحتلال الإسرائيلي جنوب سوريا

جريدة أصوات

شهدت بلدة بيتجن السورية في ريف دمشق تصعيداً عسكرياً خطيراً عندما شن الجيش الإسرائيلي عملية توغل بري تبعها قصف جوي ومدفعي عنيف أسفر عن استشهاد 13 مدنياً سورياً وإصابة أكثر من 25 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في حصيلة أولية قد ترتفع مع استمرار وجود عائلات عالقة تحت الأنقاض.

بدأت الأحداث حوالي الساعة الثانية من صباح الجمعة، عندما توغلت قوة عسكرية إسرائيلية من لواء المظليين الاحتياطي (اللواء 55) بقيادة الفرقة 210 داخل بلدة بيت جن في ريف دمشق . كان الهدف المعلن للعملية -حسب البيان الإسرائيلي- اعتقال “مطلوبين اثنين من تنظيم الجماعة الإسلامية” زعمت إسرائيل أنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد قواتها .

لكن العملية واجهت مقاومة غير متوقعة من أهالي البلدة، الذين تصدوا للقوات المتوغلة واشتبكوا معها مباشرة . خلال الاشتباكات، استهدف مجهولون عربة عسكرية إسرائيلية من نوع “همر”، مما أدى إلى إصابة 6 جنود إسرائيليين بينهم 3 بجروح خطيرة، وفقاً لاعتراف الجيش الإسرائيلي نفسه .

رداً على هذا التصدي، وتحول العملية من عملية اعتقال إلى مواجهة عسكرية، قام الجيش الإسرائيلي بقصف البلدة بعنف باستخدام الطائرات الحربيّة والمسيّرات والمدفعية . تحول القصف بسرعة إلى مجزرة مروّعة استهدفت منازل المدنيين بشكل مباشر، مما أدى إلى دمار واسع في المباني والبنى التحتية للبلدة .

أسفر القصف الإسرائيلي عن استشهاد 13 مدنياً سورياً على الأقل، بينهم 5 من عائلة واحدة  و إصابة أكثر من 25 مدنياً آخرين، بينهم 4 إصاباتهم خطيرة تتطلب عمليات جراحية عاجلة  بالإظافةإلى  نزوح مئات العائلات من البلدة نحو المناطق والقرى المجاورة هرباً من القصف تدمير واسع في المنازل والمحال التجارية، مع استمرار وجود ضحايا محتجزين تحت الأنقاض .

وصلت جثامين 6 من الشهداء إلى مستشفى المواساة في دمشق، بينما تم نقل 11 مصاباً إلى نفس المستشفى و3 آخرين إلى مشفى قطنا، وفقاً لمدير صحة ريف دمشق الدكتور توفيق إسماعيل .

ادعى الجيش الإسرائيلي في بيانه أن العملية جاءت “بناء على معلومات استخباراتية جمعت خلال الأسابيع الماضية” , مؤكداً أن “المشتبه بهم عملوا في منطقة بيت جن، ونفذوا هجمات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين” . كما زعم أن قواته “ألقت القبض على المطلوبين الثلاثة” وأن العملية انتهت “باعتقال جميع المشتبه بهم ومقتل عدد من المسلحين” .

لكن المصادر المحلية في البلدة نفت أن يكون للمعتقلين أي ارتباط تنظيمي أو أمني، مؤكدة أنهم “من المدنيين العاملين في الزراعة وتربية المواشي” .

رداً على المجزرة، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً شديد اللهجة، وصفت فيه الاعتداء بـ”جريمة حرب مكتملة الأركان” . وحمّلت البيان -الذي جاء تحت عنوان “أول تعليق سوري رسمي على الهجوم الإسرائيلي في بيت جن”- إسرائيل “المسؤولية الكاملة عن الضحايا والدمار” .

تكتسب بلدة بيت جن أهمية إستراتيجية خاصة بسبب موقعها الجغرافي عند الخاصرة الشرقية لجبل الشيخ في منطقة معقدة التضاريس قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل . وتُعتبر المنطقة ذات حساسية أمنية بالغة بالنسبة لإسرائيل التي تزعم أن خطوط تهريب الأسلحة في المنطقة تقع بالقرب من البلدة .

يأتي هذا التوغل في إطار مسار إسرائيلي تصعيدي أوسع، حيث كشف الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي أن إسرائيل عملت خلال الفترة الماضية على تكريس 3 مناطق نفوذ داخل سوريا منطقة عازلة بعمق 5 كيلومترات ومنطقة أمنية بين 6 و15 كيلومترا ومنطقة نفوذ تمتد لأكثر من 60 كيلومترا .

لم تقتصر تداعيات المجزرة على الجانب الإنساني فقط، بل امتدت إلى الجانب السياسي والأمني الإقليمي. فقد نددت حركة حماس بالعدوان الإسرائيلي، معتبرة أنه “يشكل دليلاً واضحاً على سعي الاحتلال لتوسيع عدوانه ليشمل كل المنطقة” .

كما أدانت حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين العدوان، مؤكدتين أن “الاحتلال الإسرائيلي خطر على شعوب أمتنا، وأنه مصدر عدم الاستقرار والشرور في منطقتنا” .

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها بيت جن توغلات إسرائيلية، ففي 12 يونيو/حزيران الماضي، نفذت قوات إسرائيلية مداهمة ليلية للبلدة أسفرت عن مقتل مدني واعتقال 7 أشخاص .

 

التعليقات مغلقة.