أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

صناعة الذكاء الاصطناعي.:رقائق قديمة وأرباح هشة تهدد بانهيار السوق

جريدة أصوات

 

 

تُنفق مليارات الدولارات على رقائق الذكاء الاصطناعي في سباق محموم، لكن سؤالاً مزعجاً يطفو على السطح: ما هي العمر الحقيقي لهذه الرقائق؟ الإجابة قد تحدد مصير صناعة بأكملها، وتكشف عن فجوة محاسبية هائلة تهدد باستنزاف أرباح الشركات وتعريضها لأزمات مالية غير متوقعة.

في قلب هذه المعضلة تقف وحدات المعالجة الرسومية (GPUs)، التي تعتبر العصب الأساسي لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. معظم الشركات تستدين لشراء أكبر عدد ممكن من هذه الرقائق، لكنها تواجه تحدياً حاسماً في تقدير العمر الافتراضي لها. فالقواعد المحاسبية تسمح لها بتوزيع تكلفة الرقائق على سنوات عمرها الافتراضي، وكلما زادت هذه المدة، ارتفعت الأرباح الحالية على الورق.

التقرير الذي نشرته “بلومبرغ” يكشف أن تقدير العمر الافتراضي للرقائق قد يكون مبالغاً فيه. فإذا كانت هذه الرقائق تفقد قيمتها بعد أربع سنوات بدلاً من ست، ستصبح الشركات أمام خيارين أحلاهما مر: إنفاق جديد ضخم، أو تسجيل خسائر مفاجئة. المخاطرة لا تقتصر على شركات بعينها، بل قد تمتد إلى القطاع بأكمله إذا تكررت الأخطاء المحاسبية على نطاق واسع.

سارة فراير، المديرة المالية لـ “OpenAI”، تعترف بالغموض الذي يحيط بهذه القضية قائلة: “لا أحد يعرف كيف يمول وحدة معالجة رسومية لأنه لا يعرف كم ستدوم”. ومع ذلك، فإن شركتها تراهن على خمس سنوات من الاستخدام للرقائق التي تمتلكها.

تمنح القواعد المحاسبية للشركات هامشاً لتحديد فترة إهلاك الرقائق، ومعظمها اختار فترات تتراوح بين 5 و6 سنوات. لكن في ظل بيئة تنظيمية متساهلة، كما تشير فرانسين ماكينا من جامعة مونتكلير، فإن هيئة الأوراق المالية الأمريكية تتخذ نهجاً متساهلاً في مراقبة هذه التقديرات.

التقادم المتسارع للرقائق يزيد الطين بلة، فـ “إنفيديا” تهيمن على السوق وتطلق نسخاً أحدث كل عام، مما يسرع من تقادم المعدات القديمة. أولغا أوسفياتسكي، الخبيرة في قضايا المحاسبة، تحذر من أن “بضعة أشهر فقط قد تغير أرباح الشركات بمليارات الدولارات في ربع واحد”.

في حين أن عمالقة التكنولوجيا مثل “غوغل” و”مايكروسوفت” يمتلكون سيولة ضخمة تسمح لهم بامتصاص الصدمات، فإن الشركات الناشئة مثل “OpenAI” و”Anthropic” ومزودي الحوسبة السحابية المتخصصين يعتمدون على الديون لتمويل عملياتهم. هذه الشركات تدفع فوائد أعلى، وبعضها غير مربح، مما يجعلها الحلقة الأضعف في حالة أي تصادم.

مايكل بيري، المستثمر الشهير الذي توقع أزمة الرهن العقاري عام 2008، أثار ضجة بتقديره أن شركات الحوسبة العملاقة تقلل من الإهلاك بما يصل إلى 176 مليار دولار بين 2026 و2028.

بعض الشركات تراهن على عمر أطول للرقائق يصل إلى 10 سنوات، مستندة إلى الطلب الكبير على خدمات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة التي تستخدم رقائق قديمة. كارمن لي، الرئيسة التنفيذية لشركتين في مجال الرقائق، تشبه الوضع بسوق السيارات المستعملة: “هناك من يريد الأحدث دائماً، وهناك من يكتفي بالمستعمل”.

لكن هذا الطلب قد يتراجع إذا انتهت أزمة نقص الرقائق، أو إذا فشلت الشركات في إعادة توظيف الرقائق القديمة لأغراض جديدة. قابلية التبديل هذه ستكون عاملاً حاسماً في تحديد من سينجو من العاصفة المحتملة، ومن سيدفع ثمناً باهظاً لعدم مرونته.

صناعة الذكاء الاصطناعي تقف عند مفترق طرق، حيث قد تتحول مليارات الدولارات التي أنفقت على الرقائق إلى خسائر ضخمة إذا لم تكن التقديرات المحاسبية دقيقة. السؤال الآن: هل نشهد فقاعة جديدة في طور التشكل، أم أن الصناعة قادرة على تجاوز هذا التحدي؟

التعليقات مغلقة.