أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

القرار الأممي 2797 تحول في ملف الصحراء يفتح الباب للاستثمار ويرسم معالم 

جريدة أصوات

نهاية أكتوبر 2025، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الذي يُعتبر مرحلة تحول نوعي في مسار قضية الصحراء الغربية، حيث اعتبر لأول مرة بشكل صريح أن خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 هي “الأكثر جدية وقابلية للتنفيذ”، وجدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة عام.

صدر القرار بتأييد 11 دولة مقابل امتناع ثلاث دول (الصين، باكستان، روسيا) عن التصويت، في حين لم تشارك الجزائر في التصويت. يعكس هذا التصويت تحولاً في النهج الدولي، بعد سنوات من الجمود، نحو اعتبار الحل الواقعي المرتكز على فكرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو السبيل الأمثل لتسوية نزاع دام عقوداً.

الإطار المرجعي تركيز على تقرير المصير عبر استفتاء (لم ينفذ) خطة الحكم الذاتي المغربية هي الأساس الوحيد للتفاوض الهدف المعلن التوصل إلى حل سياسي متفق عليه التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي قد يمثل النتيجة الأكثر جدوى
دور المبعوث الأممي الوساطة بين طرفين متساويين في الموقف تسهيل المفاوضات على أساس خطة الحكم الذاتي المغربية

يرى تحليل لمؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية أن القرار يعزز من مقومات الاستقرار السياسي والشرعية الدولية لمنطقة الصحراء، وهو ما يمكن أن يعمل كمحفز قوي لتسريع وتيرة الاستثمار الأجنبي والداخلي فيها.

قد يشجع الوضوح السياسي النسبي المستثمرين الذين كانوا يترددون سابقاً بسبب المخاطر على التحرك نحو المنطقة، خاصة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة الذي يتوقع أن يجذب مليارات الدولارات.

يُتوقع أن يصبح ميناء الداخلة ومنطقته الحرة منصة لوجستية رئيسية لغرب ووسط إفريقيا. كما أن مشاريع مثل خط أنابيب الغاز الأطلسي نيجيريا-المغرب يمكن أن تحول الأقاليم الجنوبية إلى “رئة اقتصادية” للواجهة الأطلسية للمملكة.

ف
رغم هذا التحول، تبقى التحديات كبيرة، حيث وضع القرار الأسس لمرحلة تفاوضية جديدة يتعين فيها على الأطراف تقديم مقترحات بناءة.

أوضح ستيفان دي ميستورا أن القرار يوفر إطاراً للمفاوضات ولكنه لا ينص على نتيجة نهائية، داعياً جميع الأطراف إلى المشاركة بحسن نية. وأعرب عن تطلعه لرؤية خطة موسعة ومحدثة للحكم الذاتي من المغرب.

المغرب: يرى المحللون أن على المغرب تقديم نموذج عملي يوضح كيفية منح حكم ذاتي فعلي للمقاطعات الجنوبية مع الحفاظ على التناسق مع التنظيم الترابي الوطني، بحيث لا يخلق تفاوتات مؤسسية.

حذر التقرير الألماني من محاولات الأطراف الأخرى تحويل النقاشات خارج الإطار الذي فرضه القرار 2797، من خلال التركيز على “تدابير بناء الثقة” أو “آليات ما قبل التفاوض”.

تُشكل مبادرة مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف ضغطاً إضافياً، حيث نقلت الملف من عملية أممية تقنية إلى دبلوماسية أمريكية عالية المستوى. وقد تجد الجزائر والبوليساريو صعوبة في رفض المشاركة في مناقشات تستضيفها الولايات المتحدة، نظراً للأهمية الحيوية للعلاقات مع واشنطن.

رسمت عدة تحليلات سيناريوهات مختلفة لمآل الملف، يعتمد تحقق أي منها على نجاح أو فشل المسار التفاوضي الجديد:

يؤدي إلى إطار حكم ذاتي موسع مع إشراك فعلي للسكان وتحقيق تنمية اقتصادية، ويعزز المكاسب الدبلوماسية والاقتصادية للمغرب.

يثبت الوضع السياسي الراهن لفائدة المغرب، لكن الحل النهائي يتأخر، مع استمرار حالة من عدم اليقين يعيد النزاع إلى حالة جمود، مع احتمال تجدد المواجهات السياسية أو حتى العسكرية.

يُعد القرار 2797 لحظة تاريخية أعادت رسم الخريطة الدبلوماسية للنزاع، محولاً الحكم الذاتي المغربي من مجرد اقتراح إلى الإطار الوحيد المعتمد دولياً للحل. غير أن تحويل هذا الزخم السياسي إلى تسوية عملية ودائمة، ولَبنة لتعاون إقليمي حقيقي، يبقى رهيناً بمرحلة التفاوض الصعبة التي بدأت للتو.

التعليقات مغلقة.