أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الاتحاد الأوروبي يدرس تعزيز قوى الأمن الداخلي في لبنان لتخفيف العبء عن الجيش

بقلم: محمد عيدني

يعمل الاتحاد الأوروبي على دراسة مجموعة من الخيارات لتعزيز قوى الأمن الداخلي اللبناني، بهدف تخفيف العبء عن الجيش اللبناني، وتمكينه من التركيز على مهامه الأساسية في مواجهة تهديدات جماعة حزب الله، وفق وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز يوم الاثنين 8 دجنبر 2025.

وتأتي هذه الخطوة في ظل هدنة هشة عام 2024 بين لبنان وإسرائيل، حيث تشن إسرائيل بشكل متقطع غارات على الأراضي اللبنانية، مدعية استهداف جهود حزب الله لإعادة تسليح نفسه، ما يزيد من الضغط على الجيش اللبناني الذي يقع على عاتقه مسؤولية الأمن الوطني ومراقبة الحدود.

وأشارت الوثيقة الصادرة عن الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي والموزعة على 27 دولة عضو، إلى أن الاتحاد سيواصل المشاورات مع السلطات اللبنانية، مع إرسال بعثة استطلاع في أوائل عام 2026 لتقييم طبيعة الدعم والمساعدة التي يمكن تقديمها لقوى الأمن الداخلي في لبنان.

وتوضح الوثيقة أن جهود الاتحاد الأوروبي قد تركز على المشورة، التدريب، وبناء القدرات الأمنية، مؤكدة أن التكتل لن يتولى مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي سينتهي تفويضها بنهاية عام 2026. ومن المتوقع أن يبدأ انسحاب اليونيفيل بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، ما يرفع الحاجة إلى تقوية الأجهزة اللبنانية المحلية لضمان استقرار الوضع الأمني.

ويأتي المقترح الأوروبي كجزء من خطة نقل تدريجي لمهام الأمن الداخلي من الجيش اللبناني إلى قوى الأمن الداخلي، ما يسمح للجيش بالتركيز على مهامه الدفاعية الأساسية ومواجهة التحديات المرتبطة بوجود جماعات مسلحة على الأراضي اللبنانية.

ويُتوقع أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة خطة انتقالية في يونيو (حزيران) 2026، لتقييم المخاطر المرتبطة بانسحاب اليونيفيل وضمان استمرارية الأمن والاستقرار في البلاد، في ظل التحولات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة.

ويعد هذا المشروع الأوروبي مؤشرًا على اهتمام الاتحاد بتعزيز قدرة المؤسسات اللبنانية المحلية على القيام بدورها الأمني، وتقليل الاعتماد على القوات الأجنبية في الحفاظ على الأمن الداخلي، بما يتوافق مع السيادة الوطنية اللبنانية ويضمن التدرج في الانتقال من الدعم الدولي إلى القدرات المحلية.

يعكس مسعى الاتحاد الأوروبي لتعزيز قوى الأمن الداخلي في لبنان إدراكه لأهمية تقوية المؤسسات الوطنية، وضمان قدرة الجيش على التركيز على مهماته الأساسية، في ظل التحديات الأمنية المستمرة والمخاطر الناجمة عن انسحاب اليونيفيل، مما يضع لبنان أمام فرصة لتعزيز استقراره الداخلي بمساندة دبلوماسية وتقنية أوروبي

التعليقات مغلقة.