كشفت مصالح المراقبة الجهوية التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، خاصة في مدن طنجة والدار البيضاء ومراكش، نشاطاً مريباً يتعلّق بتزوير العلامات والبيانات الجبائية على عبوات الخمور المهربة.
وأفادت التحريات الميدانية مكثفة كشفت عن محاولات لـ “شرعنة” وترويج كميات كبيرة من الخمور المهربة، عبر تزوير بياناتها ووضع “علامات تأشير جبائي” (Marquage fiscal) مزيفة عليها، لجعلها تبدو وكأنها منتجات أصلية دُفعت عنها الرسوم المستحقة. ويهدف هذا النشاط الإجرامي المنظم إلى إقحام هذه الكميات في قنوات التوزيع القانونية، تمهيداً لبيعها داخل الحانات والملاهي الليلية المرخصة خلال احتفالات نهاية العام.
وأشارت التحريات التي تجري بالتنسيق مع كل من المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، رصدت تورّط أفراد في عمليات منظمة تعتمد سلاسل تخزين وتوزيع معقدة، غالباً ما تكون مقرّة داخل أحياء سكنية أو بمحاذاة محاور طرقية رئيسية. ويقوم المروجون بتسويق هذه القناني على أنها واردة من الأسواق الحرة بالمطارات (Duty Free) وبأسعار تقل عن نصف قيمتها الحقيقية في السوق العادية، وهو ما يرفع الطلب عليها نظراً لهوامش الربح الكبيرة التي تقدمها لتجار التجزئة.
ولمواجهة هذه الظاهرة، باشرت مصالح المراقبة الجمركية إجراءات متعددة الجبهات. فقد تم حصر قوائم بنقط بيع مرخصة في الدار البيضاء ومراكش، حيث ستخضع لعمليات تدقيق مفاجئة للتحقق من فواتير الخمور المخزنة لديها ومصادرها. كما انتقلت التحريات لفحص المنافذ الحدودية ومحيط المطارات الدولية، وخاصة مطاري محمد الخامس بالدار البيضاء ومراكش المنارة، للبحث عن ثغرات التهرب.
وستركز الفحوصات، حسب المصادر، على سحب عينات من الخمور المشبوهة لاختبارها مخبرياً، للتحقق من صحة العلامات الجبائية وجودة المنتج نفسه ومدى صلاحيته للاستهلاك، خاصة بعد تلقي معلومات تفيد بتعريض هذه الكميات لظروف تخزين ونقل غير ملائمة قد تعرض صحة المستهلكين للخطر.
وكشفت التحريات الأولية عن تقديرات مالية مثيرة للقلق، حيث يُعتقد أن حجم المعاملات المتداولة في هذه الشبكة الإجرامية قد يتجاوز 170 مليون درهم (17 مليار سنتيم). وهو ما يمثل خسارة كبيرة لخزينة الدولة، ليس فقط على مستوى الرسوم غير المحصلة، ولكن أيضاً بسبب دخول هذه المنتجات إلى السوق خارج أي رقابة جمركية أو صحية تضمن سلامة المواد الغذائية والاستهلاكية للمواطنين.
وتتوقع المصادر أن تلي هذه التحريات عمليات مداهمة وضبط واسعة للنقاط المشبوهة، ستترتب عنها حجوزات للبضائع المزورة وإجراءات جزائية رادعة في حق المتورطين لصالح إدارة الجمارك.
كما من المرتقب أن تمتد حملة التفتيش، التي أُطلق عليها اسم “خمور البوناني”، لتشمل أيضاً شحنات من الواردات القانونية للخمور والمشروبات الكحولية في نقاط الاستيراد المختلفة، في إطار ما يُعرف بـ “المراقبة المعززة”. ويأتي هذا الإجراء بعد تلقي معطيات حول وجود شحنات لا تتوافق مع المعايير المنصوص عليها في القانون رقم 07-28 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، خاصة ما يتعلق بمواصفات التغليف والملصقات.

التعليقات مغلقة.