-متابعة- عبد الكريم زهير
يُبرز إقليم الجديدة التزامه بدعم الأشخاص في وضعية إعاقة عبر تنظيم يوم تحسيسي وفني بمركز المبادرة لتأهيل الأطفال المعاقين ذهنيا، احتفاءً باليوم العالمي لهذه الفئة، وتسليطاً للضوء على حصيلة المنجزات القائمة والتحديات المطروحة في مجالات التربية الدامجة، الإدماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي.
وحضر عامل الإقليم سيدي صالح الداحا، إلى جانب وفد رسمي ضم مسؤولي قسم العمل الاجتماعي وشركاء من الصحة والتعليم والتعاون الوطني، في زيارة لمرافق المركز والاطلاع عن قرب على الخدمات التربوية والتأهيلية المقدمة للأطفال، مع فتح نقاشات ميدانية حول الإكراهات وسبل تحسين جودة المرافق وضمان استدامة المشاريع.
وكشف قسم العمل الاجتماعي أن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أسفرت عن إنجاز 35 مشروعاً بقيمة 16.1 مليون درهم لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، شملت الإحداث والتأهيل والتجهيز ودعم تسيير المراكز الاجتماعية، في إطار توجه يروم تعزيز الاندماج وترسيخ المقاربة الحقوقية.
وخلال اللقاء التواصلي الصباحي، استعرضت القطاعات المتدخلة أدوارها في دعم هذه الفئة، إذ أكد ممثلو التعاون الوطني والتعليم والصحة استمرار التنسيق لتجويد الخدمات وضمان المساواة، فيما قدّمت جمعية «صوليداريتي» وجمعيات شريكة توصيات عملية لتفعيل قانون الولوجيات 10.03، ومراجعة آليات التربية الدامجة، وتشجيع التشغيل داخل القطاع الخاص، خاصة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والبصرية والسمعية.
وتولت الدكتورة فضيلة لزرق تسيير النقاش العلمي والحقوقي، في تجربة شكلت نموذجاً لإرادة تتجاوز حدود الإعاقة، وهي التي حصلت حديثاً على شهادة الدكتوراه. كما شكّل حضور الطالبة والفنانة سلمى القباطي، والفنانة الصماء غزلان السادي، وأطفال المراكز المشاركة، دليلاً عملياً على قدرة هذه الفئة على الإبداع حين تتوفر شروط الدعم والاعتراف.
وفي الفترة المسائية، احتضن المركز حفلاً فنياً بمشاركة جمعيات «صوليداريتي» و«نهضة الجديدة للشباب» و«الأمل لآباء وأولياء الأطفال المعاقين ذهنياً»، تخللته فقرات غنائية وأناشيد دينية ومعرض فني، في رسالة فنية وإنسانية تؤكد أن الإعاقة ليست عجزاً بل طاقة تحتاج إلى التأطير وفضاءات للفرص.
ويبرز هذا اليوم التحسيسي التزام السلطات الإقليمية والمجتمع المدني بنهج تشاركي يقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص واحترام الكرامة الإنسانية، بما يجعل من إقليم الجديدة تجربة محلية دالة على أن الاستثمار في الإنسان يظل المدخل الأساسي لتنمية شاملة وعادلة.

التعليقات مغلقة.