أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الإسراء والمعراج: ليلة التكريم والرسالة

ليلة الإسراء والمعراج، ليلة المجد والكرامة، تحل علينا في ليلة 27 من شهر رجب من كل عام هجري، الموافق هذا العام من مغرب يوم الخميس 15 يناير حتى فجر يوم الجمعة 16 ينايرت وهي من أعظم الليالي في التاريخ الإسلامي، إذ كرّم الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ برحلة معجزة حملت دلالات إيمانية عميقة، ورسائل ربانية خالدة، وجاءت تثبيتًا بعد ابتلاء، وجبرًا بعد ألم.

وشهدت هذه الليلة المباركة حادثة الإسراء، حيث أسرى الله بنبيه ﷺ ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، في معجزة إلهية تجلّت فيها القدرة الربانية، كما جاء في قوله تعالى:

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(سورة الإسراء: الآية 1)

وفي المسجد الأقصى، أمّ الرسول ﷺ الأنبياء في الصلاة، في مشهد رمزي يؤكد وحدة الرسالات السماوية وعلوّ مكانته عند الله.
وعقب الإسراء، عُرج بالنبي ﷺ إلى السماوات العلا، حتى بلغ سدرة المنتهى، واطّلع على آيات كبرى من عظمة الله، كما قال تعالى:

﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ ۝ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ۝ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ۝ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ۝ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ (سورة النجم: الآيات 14–18)

وكانت الصلاة أعظم ما فُرض في هذه الليلة المباركة، إذ جعلها الله صلةً مباشرة بين العبد وربه، ومعراجا روحيا يوميًا للمؤمنين.

ولا تقف دلالات الإسراء والمعراج عند حدود الحدث التاريخي، بل تمتد لتؤكد أن بعد الشدة فرجًا، وبعد الصبر رفعًا، وأن الله لا يخذل عباده الصادقين.

يجوز صيام هذا اليوم تطوعا، وفضله في الدعاء والتقرب إلى الله، لكنه ليس فرضًا، فهو من الأعمال المستحبة التي يعظم أجرها عند الله لمن أراد التقرب والتذكير بفضل الرحلة المعجزة للرسول ﷺ.

وتبقى ليلة الإسراء والمعراج مناسبة لتجديد الإيمان، واستحضار معاني الثبات واليقين، والاقتداء بسيرة النبي محمد ﷺ، بما يحمله ذلك من قيم الهداية والرحمة والصبر.

“اللهم اجعل ليلة الإسراء والمعراج نورا في قلوبنا، وفرجا لكل هم، وشفاء لكل ألم، وجبرا لكل كسير، وارزقنا فيها القرب منك، وحسن الخاتمة، ورضوانك العظيم. اللهم اجعلنا من المحبين لنبيك ﷺ، واجعلنا من المستمعين لقوله العاملين بأمره، واجعل لنا في هذه الليلة نصيبًا من بركاتها وفضائلها.”

آمين يا رب العالمين

التعليقات مغلقة.