الاتحاد الأوروبي يطلق مفاوضات جديدة مع المغرب لإحياء اتفاقية الصيد البحري الشامل للأقاليم الجنوبية
جريدة أصوات
حصلت المفوضية الأوروبية على الضوء الأخضر من سفراء دول الاتحاد الأوروبي للشروع في مفاوضات رسمية مع المملكة المغربية، بهدف إبرام اتفاقية جديدة للشراكة المستدامة في مجال الصيد البحري، تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، في خطوة تعكس رغبة بروكسل في إعادة إحياء هذا التعاون الاستراتيجي بعد توقف دام أكثر من عامين.
ووفق ما أوردته منصة “Euractiv” المتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي، فإن التفويض الممنوح للمفوضية يشمل التفاوض حول اتفاقية إطار للشراكة المستدامة في مجال الصيد البحري، إلى جانب بروتوكول تنفيذي يسمح لسفن الاتحاد الأوروبي بالولوج إلى المياه المغربية، بما فيها مياه الأقاليم الجنوبية، انسجاما مع الموقف المغربي القاضي بشمولية الاتفاقيات الدولية للصحراء المغربية.
ويأتي هذا التحرك عقب انتهاء الاتفاقية السابقة سنة 2023، ما أدى إلى توقف نشاط الأسطول الأوروبي في المياه المغربية، وهو ما خلف انعكاسات اقتصادية ومهنية سلبية، خاصة على دول جنوب أوروبا، وعلى رأسها إسبانيا، التي يعتمد جزء مهم من أسطولها البحري على المصايد المغربية.
ويرى متابعون أن عودة المفاوضات تعكس إدراك الاتحاد الأوروبي لغياب بدائل واقعية لهذه الشراكة، في ظل تراجع فرص الصيد داخل المياه الأوروبية وتشديد القيود البيئية، ما يجعل من الاتفاق المرتقب رهانا اقتصاديا أساسيا للطرفين، فضلا عن كونه محطة جديدة لتعزيز التعاون الثنائي بين الرباط وبروكسل.
وفي هذا السياق، قال محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن إطلاق مسار تفاوضي جديد مع المغرب يعكس “عودة واضحة إلى منطق الشراكة المؤسسية الواقعية”، بعد مرحلة اتسمت بمحاولات توظيف سياسي وقانوني للملف داخل الفضاء الأوروبي.
وأوضح ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التطور يدل على اختيار الاتحاد الأوروبي معالجة ملف الصيد البحري ضمن أفق تفاوضي مباشر مع المغرب، متجاوزا محاولات جبهة البوليساريو الرامية إلى الاستثمار في المنازعات القضائية والمؤسساتية الأوروبية لتعطيل الشراكة أو إعادة صياغة قواعدها خارج الإطار السياسي المتوافق عليه.
وأضاف المتحدث أن القرار الأوروبي يعكس إدراكا متزايدا لحدود هذه الرهانات، التي لم تحقق أثرا عمليا لا على مستوى السياسات الأوروبية ولا على مستوى العلاقات الاستراتيجية مع المغرب، بل عمقت حالة الجمود المؤقت. كما اعتبر أن هذا المسار ينسجم مع السياق الدولي الذي كرّسه قرار مجلس الأمن رقم 2797، الداعي إلى حل سياسي واقعي وعملي لقضية الصحراء المغربية.
من جانبه، أكد رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن منح الضوء الأخضر لبدء المفاوضات يعكس إدراكا أوروبيا للأهمية الاستراتيجية للشراكة مع المغرب، باعتبارها خيارا مؤسسيا ثابتا وموثوقا لا يمكن تعويضه في منطقة جنوب المتوسط.
وأوضح العربي، في تصريح مماثل، أن التفاوض حول اتفاقية إطار للصيد المستدام، تشمل بروتوكولا تنفيذيا يتيح الولوج إلى السواحل المغربية بما فيها الأقاليم الجنوبية، يؤكد احترام الاتحاد الأوروبي لسيادة المغرب ووحدته الترابية، وتعاطيه مع الرباط باعتبارها الشريك الشرعي والمؤسساتي الوحيد في هذا المجال.
وأشار المتحدث إلى أن هذا التطور يندرج ضمن دينامية إيجابية تطبع العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد التعديلات التي همّت الاتفاق الفلاحي، والتي كرّست استفادة الأقاليم الجنوبية من الامتيازات نفسها الممنوحة لباقي جهات المملكة، رغم الضغوط القانونية والسياسية التي صاحبت هذا الملف.
ويخلص متابعون إلى أن استئناف المفاوضات حول اتفاقية الصيد البحري يبرز استمرار رهان الاتحاد الأوروبي على علاقته الاستراتيجية مع المغرب، باعتبارها ركيزة أساسية لسياساته تجاه الجوار الجنوبي، وقائمة على منطق الاستقرار والمصالح المشتركة.

التعليقات مغلقة.