أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جدل حول إبرام اتفاقية شراكة بين جماعة عين العودة وفيدرالية جمعيات حديثة

جريدة أصوات

عين العودة – أثارت خطوة مجلس جماعة عين العودة إدراج اتفاقية شراكة مع كيان جمعوي حديث العهد ضمن جدول أعمال اجتماعات لجانه المرتقبة، الكثير من علامات الاستفهام حول خلفياتها وأهدافها وتوقيتها. هذا الكيان، الذي أُعلن عن تأسيسه تحت اسم “فيدرالية الجمعيات الثقافية والاجتماعية”، ظهر في ظروف غامضة وتكتم واضح، ويطعن كثير من المتتبعين في تمثيليته ومصداقيته.

ووفق مراقبين محليين، فإن تركيبة الفيدرالية بعيدة كل البعد عن الفعل الثقافي والاجتماعي الحقيقي، مع غياب التجربة الميدانية والإنجازات الملموسة على الأرض، بينما ظلت جمعيات مستقلة وفاعلة خارج حسابات هذه الفيدرالية، رغم سجلها الطويل في خدمة المدينة.

ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من القطيعة مع النسيج الجمعوي، وحرمانه من أي دعم يُذكر، ما يجعل خطوة المجلس تُفسر لدى عدد من المهتمين بالشأن المحلي على أنها تحرك سياسي أكثر من كونه مبادرة لإحياء العمل المدني، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد الحديث عن تصدعات صامتة داخل الأغلبية المسيرة للجماعة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عملية انتقاء أعضاء هذه الفيدرالية تمت بعناية، خلال اجتماع تحضيري أشرف عليه رئيس المجلس بنفسه، في غياب معايير الشفافية والتشبيك الديمقراطي، ما يعزز فرضية أن الهدف من الفيدرالية خلق كيانات موالية يمكن استخدامها لأغراض سياسية وانتخابية، على حساب الجمعيات الجادة المستقلة.

في المقابل، ظل الفعل الثقافي والاجتماعي بعين العودة قائمًا بفضل جمعيات لها سجل طويل من الاستقلالية والالتزام، وهو ما يجعل الاعتماد على جمعيات حديثة بلا تجربة ميدانية خطوة مثيرة للجدل. وقد دفع هذا الوضع بعض الفعاليات الحقوقية والجمعوية إلى الاستعداد للترافع ضد ما يعتبرونه استغلالًا للمال العام لصناعة “خزان انتخابي”.

ويبقى سكان عين العودة، الذين يشهدون نموًا ديموغرافيًا متسارعًا، واعين بالفارق بين العمل الجمعوي الحقيقي والجمعيات الوظيفية الموجهة لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، ما يجعل هذه المناورة مكشوفة الأهداف، ويشكل رسالة إنذار للسلطة المحلية، خصوصًا في ظل صمت باشا المدينة تجاه المطالب الجمعوية المتكررة.

في ظل هذه التطورات، تؤكد المعطيات أن عين العودة بحاجة إلى رؤية تنموية متسارعة وفعل مؤسساتي مسؤول، وليس مجرد توزيع كراسي أو هندسة تحالفات ظرفية قد تنكشف مع أول اختبار ديمقراطي حقيقي.

التعليقات مغلقة.