تعيش أوساط عدد من أطر ومستخدمي مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل على وقع حالة متصاعدة من القلق والاستياء، بسبب رفض شركة التأمين المتعاقدة مع المكتب تعويض ملفات طبية تتعلق بأدوية بيولوجية وحيوية مخصصة لعلاج أمراض مزمنة وخطيرة، بعد أن ظلت مشمولة بالتعويض الكامل لسنوات.
وحسب مصادر متطابقة، تفاجأ عدد من المستخدمين منذ بداية دجنبر 2025 برفض ملفاتهم الطبية دون أي إشعار مسبق، بدعوى أن هذه الأدوية “غير علاجية” أو “غير قابلة للتعويض”، وهو ما يتناقض، حسب المتضررين، مع تقارير طبية صادرة عن أطباء مختصين تؤكد الطابع العلاجي والحيوي لهذه العلاجات وضرورتها لاستمرارية العلاج، خاصة بالنسبة لمرضى السرطان والأمراض المزمنة.
وتُثقل هذه القرارات كاهل المستخدمين المتضررين، في ظل التكاليف الباهظة لهذه الأدوية، حيث تصل كلفة الجرعة الواحدة في بعض الحالات إلى أكثر من 25 ألف درهم، وهو مبلغ يفوق بكثير الإمكانيات المادية لمعظم الموظفين، ويهدد بشكل مباشر استمرارية علاجهم وصحتهم.
وفي هذا السياق، أصدر المكتب الوطني للجامعة الحرة لقطاع التكوين المهني، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بلاغًا عبّر فيه عن قلقه العميق واستيائه من التدهور غير المسبوق الذي تعرفه خدمات التغطية الصحية لمستخدمي مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.
واعتبرت النقابة أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لمنطق ربحي تنتهجه شركة التأمين الصحي المتعاقدة، في ظروف وصفتها بالغامضة، مع تسجيل ما اعتبرته “تواطؤًا مرفوضًا” من جهات كان من المفترض أن تحمي الحقوق الصحية والاجتماعية للموظفين.
وسجل البلاغ تخلي إدارة المكتب عن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، باعتباره الإطار القانوني المكلف بتدبير التغطية الصحية بالقطاع العام، معتبرًا ذلك خرقًا واضحًا لمقتضيات القانون 65.00 المتعلق بمدونة التغطية الصحية الأساسية، ومسًّا بحق أساسي من حقوق الإنسان، وهو الحق في العلاج.
وأكدت الجامعة الحرة أن معاناة الموظفين تفاقمت في الآونة الأخيرة، إلى درجة أصبح معها الحديث عن غياب تأمين صحي فعلي جزءًا من الحياة اليومية داخل مقرات العمل، في وقت يفترض فيه التركيز على إنجاح الموسم التكويني 2024-2025 والانخراط الفعال في تنزيل الأوراش الملكية الكبرى المرتبطة بقطاع التكوين المهني.
ومن بين المفارقات التي وصفتها النقابة بـ“الصادمة”، أن مستفيدي بطاقة “أمو تضامن” يستفيدون من تغطية صحية محترمة، في حين يُترك موظفو التكوين المهني دون حماية صحية كافية، بدعوى منطق ربحي لا يراعي المبادئ الدستورية ولا الحق في الحياة والعلاج.
كما رصد البلاغ حالات إنسانية مؤلمة لموظفين مصابين بالسرطان وأمراض مزمنة، اصطدموا بسياسة التسقيف المالي والمماطلة، حيث يُجبر المرضى على تحمل 15 في المائة من تكاليف العلاج بعد تجاوز سقف 200 ألف درهم سنويًا.
وطالبت الجامعة الحرة الإدارة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، تحت قيادة المديرة العامة، بالتدخل العاجل لإلزام شركة التأمين باحترام كرامة المستخدمين وصحتهم، ووقف استعمال دفتر التحملات كذريعة لحرمانهم من التعويض عن ملفات طبية حيوية تشمل علاجات السرطان، أمراض القلب، علاجات الأسنان، وغيرها من العلاجات الأساسية.
كما نوهت النقابة بقرار إعفاء المدير السابق للموارد البشرية، معتبرة إياه خطوة إيجابية طال انتظارها، معربة عن أملها في أن يشكل تعيين المدير الجديد بداية مرحلة جديدة قوامها الحكامة، الشفافية، والعدالة الاجتماعية داخل المؤسسة.

التعليقات مغلقة.