أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مكناس بين صراعات الكواليس وانسداد الأفق التنموي

جريدة أصوات

تعيش مدينة مكناس على إيقاع توتر سياسي متصاعد داخل مجلسها الجماعي، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تعيشها النخب المحلية، وعجزها عن الارتقاء بمستوى التدبير إلى حجم مدينة تاريخية ظلت لسنوات خارج دينامية التنمية الحقيقية.
ما يجري اليوم داخل جماعة مكناس لا يمكن فصله عن منطق التحالفات الهشة التي بُنيت منذ بداية الولاية الحالية، تحالفات لم تُؤسس على برامج أو رؤى واضحة، بقدر ما قامت على تقاطع مصالح ظرفية سرعان ما بدأت في التآكل. فالمجلس الذي بدا في ظاهره منسجمًا، كان في العمق يعاني من تصدعات بنيوية جعلته عاجزًا عن دعم رئيسه أو توفير حد أدنى من الاستقرار المؤسساتي.
اللافت في هذا السياق أن الفاعلين أنفسهم الذين كانوا بالأمس جزءًا من معادلة سابقة، انقلبوا اليوم على الوضع القائم، مكرسين منطق “تدوير الأزمات” بدل القطع معها. وهو ما يجعل المشهد السياسي المحلي أقرب إلى إعادة إنتاج نفس السيناريوهات، حيث تتغير الوجوه وتبقى الممارسات على حالها.
ومع اقتراب دورة فبراير، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه التوازنات الجديدة داخل المجلس، في ظل مؤشرات قوية على تفكك التحالف المسير، وغياب توافق حقيقي حول أولويات المرحلة. صراعات النفوذ وتقاسم المواقع أضحت تطغى على النقاش العمومي، بينما تستمر المدينة في دفع ثمن هذا العبث السياسي.
مكناس اليوم ليست ضحية ظرف طارئ، بل نتيجة تراكم سنوات من التدبير المرتبك، وغياب الجرأة في اتخاذ قرارات إصلاحية حقيقية. فالزمن التنموي يُهدر، والفرص تضيع، فيما يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.
إن ما تعيشه جماعة مكناس يؤكد أن الأزمة أعمق من شخص الرئيس، وتمتد إلى بنية المجلس ككل، وإلى طبيعة النخب التي لم تستطع إلى اليوم تجاوز الحسابات الضيقة لصالح مشروع جماعي واضح. والنتيجة مدينة معلّقة بين ماضٍ مثقل بالإخفاقات، وحاضر عاجز عن رسم أفق مختلف.

التعليقات مغلقة.