الإعلام الوطني بين التهميش والدور الاستراتيجي في كرة القدم المغربية
شهدت كرة القدم المغربية خلال العقد الأخير تحولات هامة على مستويات عدة، جعلت المملكة مثالاً يُحتذى به قارياً ودولياً في تطوير البنية التحتية، تخطيط المسارات الرياضية، وبناء منظومة كروية حديثة متكاملة. فقد ارتكزت الاستثمارات على ملاعب بمواصفات عالمية، مراكز تكوين متطورة، وبرامج تدريبية متقدمة للمنتخبات الوطنية، ما انعكس إيجاباً على الأداء الفني والنتائج الميدانية.
وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بقيادة فوزي لقجع، المحرك الرئيسي لهذا التقدم، من خلال رؤية استراتيجية، حكامة قوية، وتفاعل مستمر مع المؤسسات القارية والدولية، ما عزز مكانة المغرب داخل دواليب القرار الكروي الإفريقي.
لكن رغم هذه النجاحات الرياضية والبنية التحتية المتقدمة، ظهر فجوة واضحة تتمثل في إهمال الإعلام الوطني وصحافته المحلية ضمن الاستراتيجية الشاملة للكرة المغربية. فقد أثبتت التجربة الأخيرة خلال تنظيم كأس إفريقيا للأمم، أن الاعتماد على مؤثرين عالميين للترويج للحدث لم يكن كافياً لمواجهة الحملات الإعلامية الخارجية التي استهدفت المغرب، نظراً لقيود هؤلاء المؤثرين في الرد المباشر على الانتقادات والحملات الموجهة من بلدانهم أو جماهيرهم.
في المقابل، نجح الإعلام الخارجي لبعض الدول المنافسة، مثل الجزائر ومصر، في تحويل إخفاقات منتخباتهم إلى روايات مؤثرة وسرديات عامة وجدت صدى واسعاً في المنابر والمنصات، بينما ظل الإعلام المغربي الوطني محدود الموارد ومنعزل في ميدان مواجهة التضليل الإعلامي.
ومع ذلك، أثبتت الصحافة الإلكترونية الوطنية والمحلية أنها كانت على قدر التحدي، إذ تصدت للهجمات الإعلامية وكشفت المعلومات الصحيحة، وفككت الروايات المضللة حول تنظيم المغرب وأداء منتخبه. لكنها عملت غالباً بدون دعم مؤسسي من الجامعة أو استراتيجيات رسمية واضحة، مما يعكس تهميشاً واضحاً للإعلام الوطني في إدارة الصورة الكروية للمملكة.
اليوم، وبعد الإنجازات الرياضية البارزة التي حققها المغرب، أصبح من الضروري أن تُدرج الصحافة الوطنية ضمن الاستراتيجية الكروية بشكل رسمي، وأن تُعطى الموارد والتأطير المناسبين لتكون شريكاً حقيقياً في الدفاع عن الصورة الرياضية للمملكة وحماية المنجزات الوطنية.
إن إدماج الإعلام الوطني في الرؤية الشاملة للكرة المغربية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية، في زمن باتت فيه المعركة الإعلامية موازية للمعركة الرياضية داخل الملاعب وخارجها. والسؤال المطروح: هل ستستجيب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لهذه الدعوة قبل أن يفوت الأوان؟

التعليقات مغلقة.