تسلّم الجزائر مقاتلات سوخوي Su-57 يشعل توتراً مع واشنطن
دخلت الجزائر مرحلة جديدة في تحديث ترسانتها العسكرية بعد تسلّمها رسميًا أول مقاتلتين من أصل 14 مقاتلة روسية متطورة من طراز سوخوي Su-57E، في خطوة وصفت بالاستراتيجية داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، لكنها في المقابل فجّرت موجة قلق وتحذيرات من الولايات المتحدة التي لوّحت بفرض عقوبات بموجب قانون “كاتسا”.
ووفق معطيات متقاطعة، فإن المقاتلتين، المصنفتين ضمن الجيل الخامس، وصلتا خلال الأيام الأخيرة إلى إحدى القواعد الجوية الجزائرية، في إطار صفقة تسليح وُقّعت مع موسكو، تجعل الجزائر أول دولة إفريقية وعربية تدخل هذا النوع من الطائرات الشبحية المتقدمة إلى الخدمة.
الصفقة، التي تشمل 14 طائرة من النسخة التصديرية Su-57E، تمثل نقلة نوعية في قدرات سلاح الجو الجزائري، خاصة على مستوى التفوق الجوي والقدرات الشبحية وأنظمة الحرب الإلكترونية، وهو ما اعتبرته الجزائر تعزيزًا لسيادتها الدفاعية واستقلال قرارها العسكري.
غير أن هذا التطور لم يمر دون رد فعل أمريكي، إذ أعادت واشنطن التلويح بإمكانية تفعيل عقوبات قانون “كاتسا” (CAATSA)، الذي يفرض إجراءات عقابية على الدول التي تعقد صفقات عسكرية كبرى مع روسيا، في سياق الضغوط الأمريكية الرامية إلى عزل موسكو عسكريًا وتقليص نفوذها في أسواق السلاح العالمية.
مصادر دبلوماسية تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر بقلق إلى إدخال مقاتلات من الجيل الخامس إلى منطقة شمال إفريقيا، معتبرة أن ذلك قد يخلّ بتوازنات أمنية إقليمية حساسة، ويفتح الباب أمام سباق تسلح جديد، خصوصًا في ظل التوترات القائمة بالمنطقة.
في المقابل، تؤكد الجزائر أن صفقاتها الدفاعية تندرج ضمن حقها السيادي في تأمين مجالها الجوي وحماية مصالحها الاستراتيجية، مشددة على أن التعاون العسكري مع روسيا قائم منذ عقود ولا يستهدف أي طرف بعينه.
ويرى محللون عسكريون أن تسليم المقاتلات فعليًا، وليس الاكتفاء بالإعلان عن الصفقة، يضع واشنطن أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ إن فرض عقوبات على الجزائر قد ينعكس سلبًا على ملفات تعاون أخرى، خاصة في مجالات الطاقة ومكافحة الإرهاب واستقرار الساحل الإفريقي.
ومع دخول Su-57 الخدمة في المنطقة، تفتح هذه الخطوة فصلًا جديدًا في معادلات القوة الجوية بشمال إفريقيا، وسط ترقب إقليمي ودولي لتداعياتها السياسية والعسكرية، وما إذا كانت ستقود إلى إعادة رسم موازين الردع أو إلى تصعيد غير معلن بين القوى الكبرى على أرض المنطقة.

التعليقات مغلقة.