يعيش عمال المياوم في المغرب خلال شهر رمضان الحالي واقعاً اقتصادياً قاسياً، حيث بات أجرهم اليومي الذي لا يتجاوز 80 درهماً عاجزاً عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم، في مفارقة صارخة تجسد عمق الأزمة الاجتماعية التي تعاني منها الفئات الهشة.
ففي الوقت الذي يفترض أن يعزز الشهر الفضيل قيم التكافل والتضامن، يجد هؤلاء العمال، الذين يشتغلون خارج نطاق التغطية الاجتماعية ودون عقود عمل، أنفسهم أمام معادلة مستحيلة: أجر يوم كامل من الكد والتعب لا يكفي لاقتناء مادة أساسية على مائدة الإفطار.
ويكشف هذا المعطى عن اتساع خطير في فجوة القدرة الشرائية، خاصة لدى العاملين في القطاع غير المهيكل، والذين يعتمد دخلهم على العمل اليومي غير المستقر، مما يجعلهم أول المتضررين من ارتفاع الأسعار خلال المواسم التي تشهد طلباً متزايداً على المواد الغذائية.
ويطرح الوضع تساؤلات عميقة حول جدوى آليات المراقبة وفعالية التدابير المتخذة لضبط الأسعار، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بمواد كمالية، بل بمادة اللحم التي تعتبر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي للأسر المغربية خلال شهر رمضان.
ولا يقتصر تأثير هذا العجز على الجانب المادي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث ينعكس عدم قدرة رب الأسرة على توفير مكون بسيط لمائدة الإفطار على الأسرة بأكملها، مما يغذي مشاعر الإقصاء والهشاشة ويعمق الإحساس بعدم الإنصاف.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة لمقاربة شمولية تقوم على تعزيز القدرة الشرائية للفئات الهشة، ومحاربة المضاربات، ودعم العمال المياومين، إلى جانب تشجيع آليات التضامن المجتمعي، لأن كرامة المواطن تبدأ من قدرته على تلبية حاجياته الأساسية، وأي اختلال في هذا التوازن يهدد السلم الاجتماعي بأسره.

التعليقات مغلقة.