يشهد سوق الطاقة العالمي حالة من الاضطراب المتزايد على خلفية التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة قد تطال العديد من الدول، من بينها المغرب. وفي هذا السياق أكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن المملكة تتابع عن كثب المستجدات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على منظومة الطاقة العالمية.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن المغرب يراقب التطورات التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد استهداف سيادة عدد من الدول العربية الشقيقة وسلامة أراضيها، وما ترتب عن ذلك من تداعيات طالت قطاعات حيوية عدة، من بينها النقل والبنيات التحتية المدنية والعسكرية والبنيات التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إضافة إلى مؤسسات القطاع البنكي وقطاع التأمين.
وأشار البلاغ إلى أن هذه التطورات تحمل أبعاداً دولية، نظراً للترابط القوي بين الأنظمة الاقتصادية والمالية على المستوى العالمي، ما يجعل أي توتر جيوسياسي في المنطقة ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية، وعلى رأسها أسواق الطاقة.
وأكدت الوزارة أنها تتابع بشكل يومي سلاسل الإمداد الطاقي وتراقب وضعية المخزونات الوطنية بدقة، بهدف ضمان تلبية الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف. كما شددت على أن المؤشرات المتوفرة حالياً تفيد بأن النظام الطاقي العالمي يمتلك على المدى القصير القدرة على امتصاص الصدمات وتقلبات الأسعار، بفضل آليات التنسيق الدولي بين مختلف الفاعلين في قطاع الطاقة.
وفي سياق متصل، دعت الوزارة مختلف الفاعلين الاقتصاديين إلى التحلي بروح المسؤولية والعمل على الحفاظ على استقرار السوق الوطنية، مع تجنب أي ممارسات قد تؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين أو على التوازنات الاقتصادية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الطاقة نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت يومها السادس دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل.
فقد ارتفعت أسعار النفط صباح الخميس بأكثر من ثلاثة في المئة، مع تصاعد المخاوف من تعطل طويل الأمد في الإمدادات القادمة من المنطقة. وبحلول الساعة 07:22 بتوقيت غرينتش، صعد خام برنت بنحو 2.44 دولار ليصل إلى 83.84 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالقيمة نفسها ليبلغ 77.10 دولاراً للبرميل.
ويعكس هذا الارتفاع حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق العالمية، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤثر على تدفق الإمدادات النفطية في الفترة المقبلة.
كما لم يكن سوق الغاز الطبيعي بمنأى عن هذه الاضطرابات، إذ شهدت الأسعار في أوروبا موجة صعود قوية تعد من بين الأكبر منذ سنوات. وارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز بنسبة وصلت إلى 13 في المئة، مدفوعة بمخاوف من حدوث اضطرابات واسعة في الإمدادات العالمية.
وتزامن هذا الارتفاع مع الجدل الدائر حول خطة أمريكية تهدف إلى ضمان المرور الآمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي خطة ما تزال تفتقر إلى تفاصيل واضحة، ما يزيد من حالة الترقب والقلق لدى المتعاملين في الأسواق.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل مستقبل أسواق الطاقة رهيناً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما تسعى الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، إلى تعزيز إجراءات المراقبة والتأهب لتفادي أي انعكاسات محتملة على الاقتصاد الوطني.

التعليقات مغلقة.