تعتبر المقابر حرمات مقدسة وأماكن للسكينة والاعتبار، إلا أن الوضع الحالي لمقبرة سيدي غريب بات يثير القلق والحزن في نفوس الزوار والسكان على حد سواء. فقد تحولت هذه الروضة، التي تضم رفات الأهل والأجداد، من فضاء نظيف ومحترم إلى حالة من الإهمال الذي لا يليق بكرامة الموتى.
تعاني المقبرة من عدة اختلالات واضحة للعيان، أبرزها انتشار الأعشاب الطفيلية التي غطت مساحات واسعة من المقبرة، حيث أصبحت النباتات العشوائية والأشواك تطمس معالم العديد من القبور وتجعل الوصول إليها شبه مستحيل، بل وتحولت إلى بيئة خصبة لظهور الحشرات والزواحف التي تهدد رواد المقبرة من كبار السن والزائرين.
كما تحولت بعض زوايا المقبرة إلى نقاط سوداء لتجميع النفايات، حيث تتراكم الأزبال والقنينات الفارغة، مما يعكس غياب الوعي لدى البعض وضعف المراقبة من قبل السلطات المختصة، في مشهد يبعث على الأسف ويخدش حرمة المكان الذي يفترض أن يكون مثالاً للاحترام والسكينة.
إن استمرار هذا الوضع لا يسيء للمنظر العام فحسب، بل له أبعاد نفسية عميقة، إذ يشعر أهالي المتوفين بغصة وألم عند رؤية قبور ذويهم وسط الأوساخ والأعشاب، مما يحول زيارتهم إلى مصدر حزن إضافي بدل أن تكون طمأنينة وراحة للنفس. والأكثر خطورة أن مقبرة سيدي غريب تتحول ليلاً إلى ملاذ لبعض السلوكيات المنحرفة بعيداً عن الأعين، مستغلة غياب الإنارة والمراقبة.
إن الاهتمام بمقبرة سيدي غريب ليس مجرد عمل تجميلي، بل هو واجب ديني وأخلاقي يفرض علينا احترام من رحلوا عنا. فالمقبرة هي مرآة لمدى رقي المجتمع وتقديره للإنسان حياً وميتاً. لذا، فإن إنقاذ هذه المقبرة مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، تبدأ بتحسين المرافق الأساسية مثل الإضاءة والماء، وتنظيف المقبرة من الأعشاب والنفايات بشكل دوري، إلى جانب تركيب حراس للمقبرة، واتخاذ إجراءات صارمة لمنع رمي النفايات والسلوكيات المنحرفة، ووضع لوحات إرشادية تذكر بحرمة المقبرة وآداب الزيارة.
فهل نترك قبور أحبتنا تندثر تحت الأعشاب والنفايات؟ أم نتحرك لرد الاعتبار لهذا المكان الطاهر، ونضمن أن تبقى مقبرة سيدي غريب فضاءً للرحمة والاحترام، كما ينبغي أن تكون؟

التعليقات مغلقة.