أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في كلمة مهمة اليوم الاثنين 16 مارس 2026، رفض بلاده القاطع الانجرار إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن المملكة المتحدة ستعمل على مدار الساعة لإنهائها وحل أزمة المرور بمضيق هرمز في أسرع وقت ممكن.
وأوضح ستارمر أن بريطانيا تعمل على حماية قواعدها وحلفائها عبر آلاف الجنود الموجودين في قبرص وأنحاء المنطقة، مع مشاركة 3 أسراب من المقاتلات في عمليات التصدي للمسيَّرات الإيرانية، لكنه شدد على أن الهدف هو حماية المصالح البريطانية فقط وليس الانخراط في الحرب.
وفي رفض واضح لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمشاركة في “تحالف هرمز”، أكد ستارمر أن بلاده ستعمل مع شركائها من أجل وضع خطة لإعادة الملاحة في المضيق في أقرب وقت ممكن، وتخفيف التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاقه، خاصة أن الحرب الأخيرة أضعفت قدرات النظام الإيراني لكن الحل يبقى سياسياً.
وكشف ستارمر عن إفراج الحكومة البريطانية عن جزء غير مسبوق من احتياطي النفط لمواجهة تداعيات توقف الإمدادات، مشدداً على أن إعادة الملاحة لمضيق هرمز هي الحل الوحيد لضبط السوق في نهاية المطاف، واصفاً الأمر بأنه “ليس سهلاً”.
على الصعيد الداخلي، أعلن ستارمر حزمة إجراءات فورية لتعزيز قدرة المواطنين على مواجهة تقلبات سوق الطاقة، شملت وضع سقف فوري لفواتير الطاقة حتى نهاية يونيو المقبل، مما سيوفر 117 جنيهاً إسترلينياً (155 دولاراً) لكل أسرة بريطانية شهرياً، إضافة إلى خصم 150 إسترلينياً من تكلفة التدفئة للأسر الأكثر هشاشة.
كما أعلن عن توسيع نطاق الخصومات على الوقود والبنزين حتى سبتمبر المقبل، وإطلاق مبادرة “البنزين الرخيص” التي تجبر محطات الوقود على نشر الأسعار بشكل علني لتسهيل اختيار المستهلكين، مع رصد 253 مليون إسترليني لدعم تدفئة المجتمعات الريفية والأسر الهشة.
وفي سياق استراتيجي بعيد المدى، تحدث ستارمر عن رفع الإنفاق الدفاعي بأعلى مستوى منذ الحرب الباردة، والاستثمار في الطاقة النظيفة لتعزيز الأمن الطاقي وتقليل التبعية لأسواق الوقود الأحفوري، معلناً استثمار 19 مليار جنيه إسترليني في الطاقة النظيفة المحلية لتزويد 20 مليون منزل بالكهرباء، وتسريع إنشاء محطات جديدة تعمل بالطاقة النووية.
ووصف ستارمر هذه الخطة بأنها “مسار حيوي” لتحرير بريطانيا من تداعيات تغير سوق الغاز، قائلاً: “لن نجعل الطغاة مثل بوتين ونظام آية الله يهاجمون أمننا الطاقي”، مؤكداً أن بلاده ستواصل العمل على حل نزاع الشرق الأوسط بسرعة لأنه الحل الأمثل لمشكلة ارتفاع تكلفة المعيشة.
وبذلك، التحقت بريطانيا بألمانيا التي رفضت هي الأخرى الانضمام لتأمين الناقلات في مضيق هرمز، قائلة “إن الحرب ليست حربنا”، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط لحشد تحالف دولي لمواجهة التهديدات الإيرانية للملاحة في المضيق الحيوي.

التعليقات مغلقة.