أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الوداد يراهن على كارتيرون لاستعادة التوازن

جريدة أصوات

يمر نادي الوداد الرياضي بواحدة من أدق مراحله في السنوات الأخيرة، بعد سلسلة من النتائج السلبية التي بلغت ذروتها بالخروج من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، ما فجّر حالة من الغضب داخل الأوساط الجماهيرية ودفع إدارة النادي إلى التحرك بشكل عاجل لإعادة ترتيب البيت الداخلي.

في خضم هذه الأزمة، اختارت إدارة الوداد التعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون، في خطوة تعكس رغبتها في الاستفادة من خبرته الإفريقية وقدرته على التعامل مع ضغوط المنافسات القارية. ويُنظر إلى هذا التعيين كخيار استراتيجي يهدف إلى إعادة التوازن الفني والنفسي للفريق، خصوصًا في مرحلة تتطلب قيادة قوية وشخصية قادرة على احتواء التوتر.

ومنذ أول حصة تدريبية، حرص كارتيرون على بث رسائل طمأنة للاعبين، مؤكدًا استعداده لتحمل الضغط وإبعاد المجموعة عن الأجواء المشحونة، في محاولة لإعادة الثقة التي اهتزت خلال الفترة الأخيرة. هذا التوجه يعكس وعيًا بأهمية العامل الذهني، الذي كان من أبرز نقاط الضعف في أداء الفريق مؤخرًا، إلى جانب تراجع الانسجام والفعالية داخل أرضية الميدان.

وجاءت هذه التغييرات عقب إقالة المدرب السابق محمد أمين بنهاشم، التي اعتُبرت نتيجة طبيعية لتراكم الانتقادات بعد الإقصاء القاري، حيث كشفت المرحلة الماضية عن اختلالات تقنية واضحة، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو النجاعة الهجومية. وقد وجدت الإدارة نفسها تحت ضغط جماهيري متزايد، فرض عليها اتخاذ قرار التغيير لامتصاص الغضب وفتح صفحة جديدة.

ورغم الطابع الاستعجالي لهذا التعاقد، لم يمر اختيار كارتيرون دون جدل داخل محيط النادي، إذ عبّرت فئات من الجماهير عن تحفظها، مفضلة التعاقد مع أسماء أخرى، أبرزها الحسين عموتة، الذي يملك سجلًا ناجحًا وتجربة مميزة مع الوداد في فترات سابقة.

وتستند هذه التحفظات إلى نتائج كارتيرون الأخيرة مع نادي أم صلال، والتي لم تكن في مستوى التطلعات، حيث واجه صعوبات في تحقيق الاستقرار الفني، ما يضعه اليوم أمام تحدٍ حقيقي لإثبات قدرته على إعادة الفريق إلى سكة الانتصارات.

ورغم ذلك، فإن رهان إدارة الوداد لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يشمل أيضًا إعادة بناء الثقة داخل الفريق وامتصاص غضب الجماهير، التي تنتظر رد فعل قوي يعيد للفريق هيبته محليًا وقاريًا. ويُدرك كارتيرون أن نجاح مهمته لن يُقاس فقط بالنتائج، بل بقدرته على إحياء الروح التنافسية داخل مجموعة بدت بعيدة عن مستواها المعهود في الفترة الأخيرة.

وتبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مآل هذه التجربة، في ظل تطلعات كبيرة لعودة سريعة إلى الواجهة، واستعادة بريق فريق اعتاد المنافسة على الألقاب.

التعليقات مغلقة.