أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الدار البيضاء :تفريخ مقاهي الشيشة بأنفا يثير جدلا أمنيا وقانونيا

أحمد أموزك

تشهد عمالة مقاطعات أنفا في الآونة الأخيرة حركية لافتة من طرف السلطات المحلية، تمثلت في شن حملات وصفت بـ”الحازمة” استهدفت عددا من مقاهي الشيشة المنتشرة في وسط المدينة. هذه التحركات تأتي في سياق تنامي الجدل حول طبيعة الأنشطة التي تحتضنها بعض هذه الفضاءات، والتي تحوم حولها شبهات متعددة.

وبحسب معطيات استقتها جريدة “أصوات” من فاعلين حقوقيين، فإن عددا من مقاهي الشيشة باتت تتخذ واجهات لأنشطة محظورة قانوناً، من بينها ترويج المخدرات، الوساطة في الدعارة، بل وحتى السماح بدخول القاصرين، خاصة خلال الفترات الليلية التي تعرف نشاطاً مكثفاً. ويُلاحظ تفاوت الإقبال على هذه الفضاءات، حيث تسجل بعض المقاهي اكتظاظاً كبيراً، في مقابل أخرى شبه فارغة، خصوصاً في مناطق مثل المعاريف ووسط الدار البيضاء.

وفي هذا السياق، كان وزير الداخلية قد أكد في وقت سابق أن غالبية مقاهي الشيشة تشتغل خارج إطار الترخيص القانوني، مذكّراً بقرار يعود إلى سنة 2008 يمنع الترخيص لهذا النوع من الأنشطة. ورغم ذلك، يستمر انتشار هذه الفضاءات بشكل لافت، حتى بالقرب من المؤسسات التعليمية وداخل الأحياء السكنية.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض هذه المقاهي تحولت إلى بؤر محتملة لجرائم مقنّعة، بما فيها الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات، فضلاً عن كونها ملاذاً لبعض ذوي السوابق العدلية أو الفارين من العدالة. وقد ركز عميد دائرة بنجدية على هذه النقطة خلال قيادته لإحدى الحملات الأمنية الكبرى بالمنطقة.

من جهة أخرى، لا تقتصر الإشكالات على الطابع الأمني فقط، بل تمتد إلى الجانب الاجتماعي، حيث يعاني عدد من العاملين داخل هذه المقاهي من هشاشة في أوضاعهم المهنية، إذ لا يتم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يشكل خرقاً صريحاً لحقوقهم الأساسية.

ورغم وضوح هذه الاختلالات، فإن بعض المحلات تستمر في العمل بشكل علني، دون احترام الشروط القانونية أو توفرها على المواصفات المطلوبة، الأمر الذي يطرح تساؤلات ملحة حول الجهات التي تقف وراء هذا الانتشار، ومدى نجاعة آليات المراقبة والزجر.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ظاهرة “تفريخ” مقاهي الشيشة بعمالة مقاطعات أنفا لم تعد مجرد نشاط تجاري عادي، بل تحولت إلى قضية مركبة تتداخل فيها أبعاد قانونية وأمنية واجتماعية، ما يستدعي مقاربة شمولية للحد من تداعياتها المتزايدة.

التعليقات مغلقة.