تيفلت مدرسة جابر بن حيان تحتفي بإفريقيا في معرض فني تربوي
متابعة-لبنى المعلوم
استقبلت مدرسة جابر بن حيان بمدينة تيفلت، مساء يوم السبت الحادي عشر من أبريل 2026، حدثاً ثقافياً وتربوياً بارزاً، إذ احتضنت فعاليات معرض فني موسوم بـ”إفريقيا… ألوان وجذور”، في أجواء جمعت بين الجمال الإبداعي والعمق البيداغوجي.
ولم يكن هذا الحدث مجرد استعراض للأعمال الفنية، بل جاء تعبيراً صادقاً عن إرادة مؤسسية راسخة في الارتقاء بمنظومة الأنشطة التربوية الموازية، انسجاماً مع توجهات خارطة الطريق والقانون الإطار للمنظومة التعليمية، وترجمةً فعلية لمخطط العمل التربوي السنوي للمؤسسة.
ويندرج تنظيم هذا المعرض في إطار توجه تربوي وطني شامل يجعل من المتعلم محوراً أساسياً لكل مبادرة إصلاحية، حيث يواصل الفريق التربوي لمدرسة جابر بن حيان تنزيل مشاريعه الرامية إلى تحويل الفضاء المدرسي إلى بيئة جذابة ومحفزة، قادرة على استنهاض الرغبة في التعلم وتعزيز الانتماء المؤسسي لدى المتعلمين. وقد حظيت الفعالية بحضور وازن ومتميز شمل السادة المفتشين والمديرين، إضافة إلى رئيسة جمعية أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، مما يجسد تضافر مكونات المجتمع المدرسي وانخراطها الفعلي في دعم مشروع المؤسسة.
وقد انطلقت فعاليات الحفل بتلاوة عطرة لآيات من القرآن الكريم، أعقبتها وقفة وجدانية مع النشيد الوطني الذي أدّته تلميذات المستوى الثاني بحس وطني عالٍ، قبل أن يُضفين على الحضور بهجةً إضافية من خلال نشيد ترحيبي أسهم في شحن الفضاء بروح الانتماء والحماس. وفي كلمته الافتتاحية، شدد السيد مدير المؤسسة على أن هذه التظاهرة تكرّس حضور الفن بوصفه أداةً بيداغوجية فاعلة لا ترفاً ثقافياً، إذ تسهم في صون البيئة التعليمية من الجمود والرتابة، وتضمن للطفل نمواً شاملاً ومتوازناً يستحضر أبعاده المعرفية والوجدانية والاجتماعية في آنٍ واحد.
وعلى صعيد فقرات البرنامج، قدمت التلميذة ياسمين بغدا عرضاً تقديمياً حول أهداف نادي الفنون، مسلطةً الضوء على دور الإبداع في تنمية الحس النقدي والذوق الجمالي لدى المتعلمين، لتعقب ذلك فقرة مسرحية لافتة بعنوان “الفنون تتحاور”، جسّدت قدرة التلاميذ على التعبير الركحي بثقة واقتدار.
ثم انتقل الحضور في جولة رسمية عبر أروقة المعرض، حيث حملت اللوحات أبعاداً رمزية ودلالية عميقة، أخذت الزوار في رحلة بصرية إلى أعماق القارة الإفريقية تستجلي جذورها وتحتفي بتنوع ألوانها وهويتها الحضارية العريقة.
وقد أبدع المتعلمون في معالجة موضوعات متعددة تعكس بعفوية وتلقائية مستوى وعيهم بجملة من القضايا المجتمعية الراهنة.
وأُسدل الستار على هذه التظاهرة الثرية بجلسة تداولية مفتوحة، أجمع فيها المتدخلون على تثمين التجربة والإشادة بما أسفرت عنه من أثر في صقل شخصية المتعلمين وتمتين ثقتهم بذواتهم، والكشف عن مواهب كامنة لم تكن لتتجلى في الأطر التقليدية للتعلم.
كما أبدى الحضور تقديرهم العميق للمجهودات الجماعية التي بذلها الطاقم الإداري والتربوي، إذ قامت هذه الفعالية على تنسيق محكم تولّته منسقة نادي المسرح والفنون التشكيلية، بمشاركة طوعية وفعّالة من مختلف الأطر التربوية، إيماناً راسخاً منهم بأن الأنشطة الموازية رافعة حقيقية نحو جودة التعلمات. واختُتمت الفعاليات بحفل شاي دافئ رافقه توزيع شهادات تقديرية وهدايا رمزية على المشاركين، في مشهد ختامي يليق بحجم العطاء وروعة التجربة.

التعليقات مغلقة.