بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، احتضن المركز الثقافي لأكدال بالرباط، يوم السبت 25 أبريل 2026، افتتاح معرض فني جماعي استثنائي تحت عنوان “التقاء – Confluence”، بمشاركة ثلاث فنانات مغربيات: رجاء بنيعيش، بشرى زروق، وكنزة زروق. ويستمر المعرض إلى غاية 8 مايو 2026، مقدّمًا للجمهور تجربة بصرية غنية تستكشف تلاقي مدارس وأساليب فنية متنوعة في فضاء واحد.
المعرض، الذي استقطب نخبة من الفنانين والإعلاميين وزوارًا من مختلف الفئات العمرية، شكّل مناسبة للاحتفاء بالفن المغربي المعاصر في تنوعه وعمقه، حيث تداخلت فيه التجريدات التعبيرية، والمناظر الطبيعية، والرموز الثقافية في حوار بصري مفتوح على التأويل والتأمل.
في أعمالها المعروضة ضمن سلسلة “تألق في الصمت”، قدّمت الفنانة رجاء بنيعيش تجربة تجريدية تعتمد على تداخل الأشكال العضوية مع الضوء والمادة، في مقاربة تجعل من اللوحة كيانًا حيًا يتجاوز التمثيل البصري إلى التعبير عن التحولات الداخلية والمشاعر العميقة. وتتحول أعمالها إلى فضاء تأملي يزاوج بين الذاكرة والهوية، حيث يغدو الصمت نفسه لغة نابضة بالحركة والإحساس.
أما الفنانة بشرى زروق، فقد اختارت في سلسلتها “أضواء المغرب” استكشاف جماليات المشهد الطبيعي المغربي بتنوعه، من سواحل وجبال وهضاب إلى معمار تقليدي وحديث، عبر معالجة دقيقة للضوء والفراغ. وتكشف أعمالها عن حس بصري مرهف يربط بين الجذور الثقافية المغربية والانفتاح على العالم، كما يبرز جانبها الإنساني من خلال مبادراتها التربوية، خصوصًا تنظيمها لورشات فنية لفائدة أطفال في وضعيات صعبة، تأكيدًا على دور الفن كأداة للتربية والتواصل الاجتماعي.
من جهتها، قدمت الفنانة كنزة زروق سلسلة “الممرات المقدسة” التي تنفتح على رمزية العتبات والانتقال والذاكرة، من خلال توظيف العرائس المغربية والأبواب كعلامات ثقافية وروحية. وتمزج أعمالها بين البعد الرمزي والتجربة الجمالية، في بناء بصري يعكس حوارًا بين الماضي والحاضر، ويحوّل اللون والضوء إلى لغة كونية تتجاوز الحدود الثقافية.
وقد شكّل معرض “التقاء” فضاءً تفاعليًا يجمع بين التجريد والتصوير، وبين التراث وإعادة قراءته بأسلوب معاصر، ليمنح الزائر تجربة حسية وفكرية متكاملة. فالتنقل بين الأعمال يتيح الدخول في عوالم متعددة من المشاعر والذكريات والطاقة الإبداعية، في رحلة بصرية تجعل المتلقي جزءًا من الحوار الفني ذاته.
وبهذا، لا يقدّم المعرض مجرد عرض تشكيلي، بل يرسّخ نفسه كاحتفال حي بالإبداع النسائي المغربي المعاصر، وكمساحة للتلاقي بين الفنون والثقافة والمجتمع، حيث يتحول الفن إلى جسر مفتوح على التأمل والتواصل وإعادة اكتشاف الذات والآخر.

التعليقات مغلقة.