عاد ملف سلامة الفضاءات العامة بمدينة الحسيمة إلى الواجهة، عقب تداول مشاهد صادمة توثق لحظة هجوم قطيع من الكلاب الضالة على شاب كان متواجداً بشاطئ “كيمادو”، أحد أبرز الشواطئ السياحية بالمدينة، في واقعة أثارت موجة واسعة من القلق والاستياء لدى الساكنة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وتُظهر المقاطع المتداولة شاباً في وضع حرج، وهو يحاول تفادي هجوم عنيف لقطيع يضم أكثر من سبعة كلاب هائجة، حيث اضطر إلى استعمال لوح خشبي في محاولة للدفاع عن نفسه، وسط غياب أي تدخل فوري، ما جعل المشهد يتحول إلى لحظات توتر شديد أثارت مخاوف المتابعين من إمكانية تكرار حوادث مماثلة.
وتزداد خطورة الحادثة بالنظر إلى مكان وقوعها، إذ لم تكن في منطقة معزولة أو هامشية، بل في شاطئ كيمادو الذي يُعد من الواجهات السياحية الأساسية بمدينة الحسيمة، ويستقطب بشكل يومي العائلات والزوار، ويقع بمحاذاة مرافق سياحية وفنادق مصنفة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى تأمين هذه الفضاءات الحيوية.
في هذا السياق، أعادت الواقعة إلى الواجهة إشكالية انتشار الكلاب الضالة بالمدينة، والتي باتت، وفق تعبير عدد من المتتبعين، تشكل مصدر قلق متزايد داخل الفضاءات العمومية، بما فيها الشواطئ والحدائق، في ظل تكرار حوادث مماثلة خلال فترات مختلفة.
كما عبر عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عن تخوفهم من انعكاسات هذه الظاهرة على صورة المدينة السياحية، خاصة مع اقتراب فترات الذروة السياحية، مؤكدين أن استمرار مثل هذه المشاهد قد يؤثر على جاذبية “الحسيمة المنارة” كوجهة آمنة للزوار.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والمجلس الجماعي، من أجل احتواء الظاهرة ووضع حد لمخاطرها، عبر اعتماد مقاربة شاملة تقوم على التوازن بين حماية السلامة العامة واحترام الرفق بالحيوان.
وتتمثل أبرز المطالب المطروحة محلياً في تكثيف حملات جمع الكلاب الضالة من الشواطئ والفضاءات العمومية، وإطلاق برامج مستدامة للتلقيح والتعقيم، أو إحداث مراكز إيواء متخصصة، إضافة إلى تعزيز المراقبة بالمناطق السياحية لضمان سلامة المصطافين والزوار.
وتبقى حادثة شاطئ كيمادو مؤشراً جديداً على إشكال قائم يستدعي معالجة أكثر عمقاً واستدامة، تفادياً لتحول الفضاءات العامة إلى مصدر تهديد بدل أن تكون مجالاً للاستجمام والترفيه.

التعليقات مغلقة.