دراسة تشكك في فوائد الابتعاد الرقمي
"جريدة أصوات"
كشفت مراجعة علمية حديثة أن التوقف المؤقت عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن واضح في الصحة النفسية أو زيادة الرضا عن الحياة، خلافاً للاعتقاد الشائع المرتبط بفكرة “الديتوكس الرقمي”.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت نتائجها في دورية Scientific Reports ونقلها موقع “PsyPost“، أن الابتعاد عن تطبيقات مثل فيسبوك وإنستغرام لم يُظهر تأثيراً واضحاً، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، على الحالة النفسية للمستخدمين.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسيا من الحياة اليومية، حيث تمنح الأفراد فرصاً للتواصل والدعم الاجتماعي، لكنها في المقابل قد تسبب التوتر والمقارنات المستمرة والشعور بالضغط النفسي.
وفي هذا السياق، يشير علماء النفس إلى ما يعرف بـ”مفارقة الاتصال الرقمي”، وهي الحالة التي توفر فيها التكنولوجيا تواصلا دائما مع الآخرين، لكنها في الوقت نفسه تُغرق المستخدم في سيل متواصل من الإشعارات والمحتوى الرقمي.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت فكرة “التخلص من السموم الرقمية” أو الامتناع المؤقت عن استخدام مواقع التواصل، باعتبارها وسيلة لتحسين المزاج واستعادة التركيز وتقليل القلق الناتج عن الاستخدام المفرط للتطبيقات.
غير أن نتائج الدراسات السابقة ظلت متباينة، إذ تحدثت بعض الأبحاث عن تحسن نفسي بعد التوقف عن استخدام التطبيقات، بينما سجلت دراسات أخرى شعور بعض الأشخاص بالعزلة أو الوحدة، في حين لم ترصد أبحاث إضافية أي تأثيرات مهمة.
ولفهم هذه التناقضات، قادت الباحثة لورا ليماهيو، بالتعاون مع باحثين من جامعة غنت، تحليلاً علمياً شمل عدداً كبيراً من الدراسات السابقة المتعلقة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الصحة النفسية.
وأظهرت النتائج النهائية أن التوقف عن استخدام هذه المنصات لم يؤثر بشكل ملحوظ على المشاعر الإيجابية مثل الحماس والطاقة، كما لم يقلل من المشاعر السلبية كالحزن والقلق والغضب، حتى لدى الأشخاص الذين امتنعوا عن استخدامها لمدة وصلت إلى شهر كامل.
كما أشار الباحثون إلى أن الفوائد المحتملة للابتعاد عن الإنترنت قد تتوازن مع آثار جانبية أخرى، أبرزها الشعور بالعزلة أو فقدان التواصل الاجتماعي مع الآخرين.
وخلصت الدراسة إلى أن الحل لا يكمن في الانقطاع الكامل عن العالم الرقمي، بل في تبني استخدام متوازن وأكثر واقعية، من خلال تقنين أوقات استعمال التطبيقات أو تعطيل بعض الإشعارات لتخفيف الضغط الرقمي اليومي.

التعليقات مغلقة.