باشرت أشغال هدم السوق المغطاة بمدينة تاهلة يوم الأحد 9 ماي الجاري، في إطار مشروع جديد يهدف إلى إعادة بنائه من الصفر وفق تصور هندسي حديث، يراعي تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتجاوز الاختلالات البنيوية والبيئية التي ظلت تؤرق المرتفقين والتجار لسنوات طويلة.
وحسب المعطيات المرتبطة بالمشروع، فقد رُصدت له ميزانية تقدر بـ مليار و650 مليون سنتيم، في خطوة تعكس حجم الرهان على إعادة تأهيل هذا المرفق التجاري الحيوي، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى فضاء يعاني من تدهور واضح على مستوى البنية التحتية والنظافة والصرف الصحي.
فقد أضحت مرافق السوق الداخلية، وفق ما عاينه مرتادوه، في حالة متقدمة من التدهور، حيث اختناق المجاري وغياب الربط الجيد بشبكة التطهير السائل، ما تسبب في تجمع المياه الملوثة وتكاثر القاذورات والقمامة، إضافة إلى انتشار الروائح الكريهة التي جعلت العديد من المواطنين يدخلون السوق وهم يضعون أيديهم على أنوفهم، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية.
كما لم تقتصر الإشكالات على الداخل فقط، بل امتدت إلى الفضاءات الخارجية التي غمرتها أكوام النفايات وبقايا الخضر والفواكه والدجاج، ما خلق بيئة غير صحية ساهمت في انتشار الحشرات والقوارض، ودفع بعض المتسوقين إلى تفضيل الأسواق العشوائية رغم مخاطرها، هروباً من الوضع البيئي المتدهور داخل السوق المغطاة.
وعلى المستوى الإداري والمالي، فقد عرفت هذه المنشأة خلال السنوات الماضية توتراً متكرراً بين التجار وقسم الجبايات، بسبب تراكم مستحقات الكراء، حيث سجل امتناع عدد من المستغلين عن أداء الواجبات الكرائية، في وقت استغل فيه البعض الآخر وضعياتهم للقيام بإعادة كراء المحلات بأسعار مرتفعة، ما زاد من تعقيد الوضع.
هذا التماطل في الأداء دفع السلطات الجماعية، خلال الولاية الحالية، إلى اتخاذ إجراءات قانونية عبر إشعارات بواسطة مفوض قضائي، تلزم المعنيين بتسوية وضعيتهم المالية، أو مواجهة قرارات الإفراغ. وقد انتهى الأمر في بعض الحالات إلى صدور أحكام قضائية بإفراغ المحلات المستغلة، ما يعكس تشدد المقاربة الجديدة في تدبير هذا المرفق الجماعي.
وتعود جذور هذا الملف إلى سنوات سابقة، حيث ظل مشروع تأهيل السوق محل نقاش بين المجالس المتعاقبة، بين خيار إعادة التأهيل دون هدم، وخيار إعادة البناء الكامل. غير أن الإشكالات المرتبطة بصلابة البنية القديمة ومدى قدرتها على استيعاب التصميم الهندسي الجديد، دفعت المجلس الحالي إلى اعتماد خيار الهدم وإعادة البناء من جديد، باعتباره الحل الأنسب لمعالجة الاختلالات العميقة التي راكمها المرفق.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع، بعد استكماله، نقلة نوعية في تنظيم النشاط التجاري بالمدينة، وتحسين ظروف اشتغال التجار واستقبال المواطنين، مع رفع مستوى الخدمات وتجاوز مظاهر التلوث والفوضى التي ميزت السوق لسنوات.

التعليقات مغلقة.