أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كساد غير مسبوق وأسواق خالية بسطات

هراوي نورالدين

رغم لغة الوعيد والعقوبات التي رفعتها حكومة عزيز أخنوش في مواجهة المضاربين والاختلالات التي تعرفها أسواق بيع الأضاحي والبهائم، إلا أن الواقع داخل عدد من الأسواق، خاصة بمدينة سطات، كشف عن استمرار حالة الفوضى وارتفاع الأسعار بشكل وصفه المواطنون بـ”غير المنطقي”، في ظل هيمنة ما يعرف بـ”الشناقة” والسماسرة على مفاصل عمليات البيع والشراء.

وعاين المواطنون، منذ افتتاح الأسواق يوم 17 ماي الجاري، موجة غلاء غير مسبوقة، حيث تحولت مداخل الأسواق وأبوابها إلى فضاءات للمضاربة وفرض أسعار مرتفعة تبدأ من 6000 درهم فما فوق، وسط ترديد عبارات موحدة من طرف الوسطاء، في محاولة واضحة للتحكم في “بورصة الأثمان” وخلق واقع جديد يثقل كاهل الأسر المغربية مع اقتراب عيد الأضحى.

لكن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار قوبل، هذه السنة، برد فعل شعبي غير مسبوق، تجلى في عزوف المواطنين عن الشراء والاكتفاء بمعاينة الأثمان دون إتمام عمليات البيع، ما تسبب في حالة كساد وركود واضحة داخل “الرحبات” والأسواق الأسبوعية، التي بدت شبه فارغة رغم الحركية المعتادة التي كانت تعرفها في مثل هذه الفترة من كل سنة.

وأكد عدد من المواطنين، في تصريحات متطابقة، أنهم لن يقتنوا الأضاحي هذه السنة بسبب تضاعف الأسعار ثلاث مرات، معتبرين أن ما يقع هو نتيجة مباشرة لجشع السماسرة والمضاربين واستغلالهم للطلب الموسمي لتحقيق أرباح خيالية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي مشهد وصفه متابعون بـ”الاستثنائي”، غابت مظاهر خروج الخراف والأغنام من الأسواق بعد اقتنائها، وهو ما اعتبر مؤشرا واضحا على تراجع الإقبال ونجاح المقاطعة الشعبية غير المعلنة في مواجهة المضاربة وغلاء الأسعار.

وفي سياق متصل، أصدرت جماعة سطات قرارا جماعيا مؤقتا تحت رقم 124/2026، يقضي بمنع بيع الأضاحي داخل النفوذ الترابي للجماعة، وذلك حفاظا على شروط السلامة الصحية والنظام العام. كما تم تكليف المصالح الأمنية والشرطة الإدارية بالسهر على تنفيذ مقتضيات القرار، كل حسب اختصاصه.

ويأتي هذا القرار في وقت تتصاعد فيه مطالب المواطنين بتشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار، لضمان حماية القدرة الشرائية ووضع حد للفوضى التي تعرفها أسواق الأضاحي خلال هذه السنة.

التعليقات مغلقة.