تشهد الأسواق والمحلات التجارية الكبرى والمتوسطة بمختلف المدن المغربية، خلال الأيام الأخيرة، حالة غير مسبوقة من نفاد علب السردين المعلب، بعدما اختفت بشكل شبه تام من رفوف المتاجر بفعل إقبال استثنائي للمستهلكين، في ظاهرة أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول أسباب هذا الطلب المفاجئ.
ووفق معطيات استقتها “الحدث 24” من شهادات متطابقة لعدد من المواطنين، فإن الأجنحة المخصصة لمصبرات السردين أصبحت شبه فارغة في العديد من المتاجر، وسط غياب أي توضيحات رسمية من الشركات الموزعة بشأن موعد عودة التموين إلى مستواه الطبيعي، ما دفع العديد من الزبناء إلى اقتناء كميات كبيرة وتخزينها فور توفرها خوفاً من استمرار الأزمة.
وترجع أسباب هذا الإقبال القياسي، بحسب متابعين، إلى انتشار “ترند” واسع على منصة “تيك توك”، يعتمد على وصفات مبتكرة وتحديات غذائية مرتبطة بالسردين المغربي، وهو ما ساهم في رفع نسبة الطلب بشكل غير مسبوق داخل المغرب وخارجه، بعد أن حصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات في ظرف وجيز.
وبينما ظل السردين المعلب لسنوات طويلة من أكثر المواد الغذائية استهلاكاً لدى الأسر المغربية بالنظر إلى سعره المناسب وقيمته الغذائية، ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في تحويله إلى منتج “رائج” يتهافت عليه المستهلكون من مختلف الفئات العمرية.
في المقابل، لم يكن التأثير الرقمي وحده سبب الأزمة، إذ تزامن هذا الطلب المتزايد مع تراجع ملحوظ في كميات الصيد البحري والتفريغ بالموانئ المغربية، ما أدى إلى تعميق الخصاص في الأسواق، وجعل العرض غير قادر على مواكبة حجم الطلب المتنامي.
ويأتي ذلك في وقت يحتل فيه المغرب صدارة الدول المنتجة للسردين عالمياً، كما يُعد من أبرز المصدرين لمصبرات الأسماك نحو الأسواق الدولية، الأمر الذي يضع مصانع التصبير أمام تحديات حقيقية تتعلق بتحقيق التوازن بين تلبية الالتزامات التصديرية وضمان تزويد السوق الوطنية بالكميات الكافية، خاصة في ظل ما وصفه متابعون بـ”الطلب الهستيري” الذي فرضته منصات التواصل الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.