أطلق الطبيب الكونغولي الحائز على جائزة نوبل للسلام، دينيس موكويغي، تحذيراً شديد اللهجة بشأن الوضع الصحي المتدهور في مناطق النزاع بشرق الكونغو، بعد رصد تفشي سلالة نادرة من Ebola virus disease تُعرف باسم “بونديبوغيو”.
وأوضح موكويغي أن خطورة هذه السلالة لا تكمن فقط في طبيعتها الفيروسية الشديدة، بل أيضاً في السياق الذي تنتشر فيه، حيث تتقاطع الأزمة الصحية مع حرب مسلحة مستمرة وأوضاع إنسانية متدهورة، ما يجعل جهود الاحتواء أكثر تعقيداً وصعوبة على الأرض.
وبحسب المعطيات الواردة، فإن هذه السلالة لا تتوفر حتى الآن على لقاحات أو علاجات معتمدة بشكل نهائي، وهو ما يرفع منسوب القلق الدولي، ويجعل التعامل مع الحالات المصابة محدوداً في إطار الرعاية الداعمة فقط، دون وسائل علاج نوعية قادرة على كبح الفيروس بشكل مباشر.
وفي السياق ذاته، أشار موكويغي إلى أن المنظومة الصحية في مناطق التفشي تعاني من انهيار كبير في الموارد الطبية ونقص حاد في الإمكانيات، بالتزامن مع تراجع الدعم الدولي، الأمر الذي يفاقم من هشاشة الوضع ويهدد بخروج السيطرة عن نطاقه.
كما سجلت منظمة الصحة العالمية، وفق نفس المعطيات، مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات المرتبطة بالمرض، في مؤشر على تسارع نسبي في انتشار العدوى داخل بؤر متفرقة.
ويزيد الوضع خطورة انتقال الإصابات إلى أوغندا المجاورة، ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة التفشي إقليمياً. وتتميز هذه السلالة، حسب التحذيرات، بمعدل وفيات يتراوح بين 30 و50 في المائة، وهو ما يعزز المخاوف من تحولها إلى أزمة صحية واسعة النطاق في حال غياب تدخل دولي عاجل ومنسق.
وفي ظل هذا المشهد المقلق، تتصاعد الدعوات إلى تعزيز الدعم الطبي والإنساني للمناطق المتضررة، وتسريع آليات الاستجابة الوبائية، قبل أن تتحول البؤر الحالية إلى نقطة انطلاق لانتشار أوسع قد يهدد الاستقرار الصحي في الإقليم وخارجه.

التعليقات مغلقة.