أقفلت الغرفة الجنحية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس باب التقاضي في ملف مغني الراب جواد أصرادي “بوز فلو”، فحولت الحكم الابتدائي من قرار مؤقت إلى حكم نهائي. ثلاثة أشهر حبساً موقوف التنفيذ وغرامة 2000 درهم وإرجاع الحاسوب، هكذا ثبت القضاء أن حرية التعبير بالفن لها حدود يرسمها القانون.
القضية انطلقت نونبر الماضي بتوقيف الفنان على خلفية محتوى أغاني اعتبرته النيابة العامة متضمناً عبارات تمس بشرف واعتبار هيئة منظمة وموظفين عموميين أثناء مزاولتهم مهامهم. المحكمة الابتدائية بصفرو حسمت أواخر السنة الماضية، فأدانت الفنان بالعقوبة نفسها.
في المقابل قبلت استئنافية فاس الطعن شكلاً، لكنها قررت تثبيت جميع مقتضيات الحكم الابتدائي مع تحميل “بوز فلو” المصاريف القضائية. وهنا الرسالة القضائية، الشكل يحفظ الحق، لكن الموضوع يحسم المصير.
وهنا يظهر جوهر الإشكال الذي فجر النقاش، الفن كمنصة نقد أم تجاوز لخطوط حمراء؟ القضاء اختار الإجابة عبر العقوبة موقوفة التنفيذ، فمنح الفنان فرصة المراجعة دون إيقاف مساره الفني، لكنه في الوقت نفسه وضع إطاراً زجرياً لكل كلمة تتجاوز حدود النقد إلى الإهانة.
لذلك يطوي هذا القرار مرحلة كاملة من الجدل. المحكمة منحت المتهم إمكانية السراح بكفالة 100 ألف درهم خلال المحاكمة، لكن عدم الأداء أبقاه رهن الاعتقال إلى حين النطق. اليوم انتهى المسار القضائي، وبقي سؤال واحد مفتوحاً أمام الساحة الفنية، كيف ينتقد الفنان الواقع دون أن يصطدم بالقانون؟
وهكذا سجلت استئنافية فاس سابقة تذكر الجميع، الميكروفون سلاح، والكلمة مسؤولية، والحاسوب الذي صنع الأغاني عاد إلى صاحبه لكن بشروط.

التعليقات مغلقة.