أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المخيمات الصيفية بين حق الفئات الهشة وإشكالات الوساطة والشفافية

محمد المشاوري

مع انطلاق الموسم الصيفي، تعود قضية المخيمات التربوية إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، وسط تساؤلات متجددة حول مدى استفادة أبناء الأسر ذات الدخل المحدود من هذه البرامج الاجتماعية، في ظل ما يثار من شكايات بشأن تدخل وسطاء وسماسرة في توزيع فرص الاستفادة.

وتُعد المخيمات الصيفية من أبرز الآليات التربوية والترفيهية الموجهة للأطفال المنحدرين من الفئات الهشة، حيث تتيح لهم الاستفادة من أنشطة موازية يصعب على العديد من الأسر توفيرها بوسائلها الخاصة. غير أن هذا الهدف الاجتماعي النبيل، وفق ما يطرحه عدد من المتتبعين، بات يصطدم بإكراهات تتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى هذه الخدمات.

وتطرح معطيات متداولة خلال هذا الموسم تساؤلات حول ارتفاع كلفة بعض عروض التخييم التي قد تصل إلى نحو 400 درهم للطفل الواحد أو أكثر، وهو ما يثير علامات استفهام حول مدى قدرة الأسر الفقيرة على الاستفادة الفعلية من هذه البرامج، التي يُفترض أن تكون موجهة أساساً للفئات المعوزة.

وفي السياق ذاته، يتزايد الجدل حول ما يوصف بـ”تحويل” بعض الحصص المخصصة للأطفال المنحدرين من أسر هشة إلى فئات أخرى قادرة على أداء تكاليف المشاركة، ما يفرغ هذه البرامج من بعدها الاجتماعي، ويطرح تساؤلات حول آليات التوزيع والمراقبة، ومآل الحصص المرصودة للفئات المستهدفة منذ لحظة تخصيصها إلى غاية الاستفادة منها.

أمام هذه الوضعية، يرتفع صوت الرأي العام المطالب بتعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص، من خلال نشر معايير الاستفادة، وإتاحة لوائح المستفيدين وفق ما يسمح به القانون، مع إخضاع مختلف مراحل التوزيع للمراقبة والتدقيق، للحد من أي احتمالات للمحسوبية أو الوساطة التي قد تحرم أطفالاً في أمسّ الحاجة من حقهم في الاستفادة.

كما يطرح عدد من الفاعلين تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة المعتمدة، ومدى قدرتها على رصد وتتبع أي اختلالات محتملة في تدبير هذا الملف الاجتماعي الحساس، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

وفي ظل هذه الإشكالات، يظل ملف المخيمات الصيفية مرشحاً لمزيد من النقاش العمومي، خاصة في ما يتعلق بحماية حقوق الأطفال المنحدرين من الفئات الهشة، وضمان ألا تتحول هذه البرامج ذات الطابع الاجتماعي والتربوي إلى مجال للوساطة أو الاستفادة غير المستحقة، على حساب الفئات التي وُجدت أساساً من أجلها.

التعليقات مغلقة.