قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في خطوة تصعيدية جديدة تعمق أزمة المحاكم، مع تحديد الخامس من شتنبر المقبل موعداً لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية من أجل الحسم في المسار المقبل للاحتجاجات المرتبطة بقانون مهنة المحاماة.
وأعلن مكتب الجمعية، عقب اجتماع عقده اليوم الثلاثاء بالرباط، مواصلة تفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية، مع إبقاء اجتماعه مفتوحا لمواكبة تطورات الخلاف واتخاذ ما يلزم من مبادرات وقرارات، في ظل استمرار المواجهة بين المحامين والحكومة بشأن مشروع قانون المهنة.
ويأتي هذا القرار في وقت دخل فيه توقف المحامين عن العمل شهره الرابع، بعدما تجاوز شلل عدد من مصالح المحاكم مائة يوم، وسط استمرار تداعيات الاحتجاج على المتقاضين وسير القضايا، دون بروز مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة.
وفي السياق ذاته، أكدت الجمعية أن ما جرى على مستوى إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية لم يغير موقفها، معتبرة أن الإحالة تمت، من وجهة نظرها، في ظروف إجرائية تثير إشكالات دستورية، بعدما توصلت المحكمة بنسخة قالت الجمعية إنها غير مكتملة، الأمر الذي استدعى طلب ملاحظات رئيسي مجلسي البرلمان ومستشاريهما بشأن النص المحال عليها.
كما اعتبرت الجمعية أن إحالة القانون على المحكمة الدستورية تضع بعض مقتضياته أمام شبهة عدم الدستورية، غير أنها شددت على أن جوهر الخلاف لا يرتبط فقط بدستورية مواد محددة، وإنما يمتد إلى المنهجية التي اعتمدتها الحكومة في إعداد المشروع ومناقشته وتمريره.
واتهمت الجمعية الحكومة بعدم إشراك المحامين في تشاور حقيقي حول مشروع يتعلق بتنظيم مهنتهم، فضلا عن عدم الوفاء، بحسب موقفها، بالتزامات سابقة، معتبرة أن مناقشة النص تحولت إلى مجال للتجاذبات السياسية والمصلحية.
وفي المقابل، ترى هيئة المحامين أن مشروع القانون يتضمن مقتضيات من شأنها، وفق تقديرها، المساس باستقلال المحامي وحصانته، والتدخل في التنظيم الذاتي للمهنة، فضلاً عن وجود قواعد تعتبرها متعارضة مع عدد من المبادئ والمعايير المؤطرة لممارسة مهنة المحاماة.
وانتقد مكتب الجمعية ما وصفه بالاستخفاف برفض مهني واسع لمشروع القانون، محملاً الحكومة مسؤولية استمرار الوضع المتأزم داخل قطاع العدالة وما يترتب عنه من انعكاسات على مصالح المتقاضين وعلى صورة منظومة العدالة في البلاد.
وشددت الجمعية، في المقابل، على أن تحركها لا يرتبط فقط بالدفاع عن مصالح مهنية فئوية، وإنما بما تعتبره دفاعا عن موقع المحاماة داخل دولة الحق والقانون، ودورها في حماية حقوق المواطنين والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.
ومن المرتقب أن يشكل اجتماع الخامس من شتنبر المقبل محطة أساسية لتحديد مستقبل الاحتجاجات والخطوات التي ستتخذها الجمعية، خصوصاً مع اقتراب استئناف العمل القضائي بعد العطلة القضائية، وما يفرضه ذلك من تحديات مرتبطة باستمرار توقف المحامين عن أداء مهامهم المهنية.
وبينما تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب ضغطها من أجل مراجعة مشروع قانون المهنة، تظل تداعيات الأزمة على المتقاضين وسير القضايا من أبرز الملفات التي تفرض نفسها، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات المقبلة وما إذا كانت ستفتح الباب أمام استئناف الحوار بين الحكومة والمهنيين والتوصل إلى صيغة تنهي حالة الجمود.

التعليقات مغلقة.