نفى وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، اليوم الجمعة، أي مسؤولية للسلطات المغربية عن تدفقات الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة، مؤكداً أن حجم العملية التي انتهت بدخول نحو 72 ألف شخص إلى المدينة لم يكن متوقعاً من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسبانية أو المغربية.
وأوضح مارلاسكا، خلال جلسة للجنة الداخلية بمجلس النواب الإسباني، أن الأزمة التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز نتجت عن “أسباب متعددة”، رافضاً تحميل المغرب أو أجهزة الاستخبارات الإسبانية مسؤولية عدم توقعها.
وأكد الوزير أن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)، وجهاز الاستخبارات التابع للقوات المسلحة (CIFAS)، إلى جانب أجهزة المعلومات التابعة للشرطة الوطنية والحرس المدني، لم تكن تتوفر على معطيات دقيقة تشير إلى إمكانية وقوع اقتحام جماعي بهذا الحجم.
وقال مارلاسكا إن السلطات الإسبانية كانت تدرك وجود مخاطر مرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية إلى سبتة، غير أن التحذيرات التي توصلت بها قبل الأزمة لم تكن مختلفة بشكل جوهري عن تلك التي سجلت خلال السنوات السابقة، وكانت تركز أساساً على الفوارق الاقتصادية ونشاط شبكات الهجرة، فضلاً عن تداعيات حكم قضائي منع بعض عمليات الإعادة للواصلين عبر البحر.
وشدد الوزير على أن القول إن السلطات الإسبانية كانت تعلم مسبقاً بما سيحدث في 30 يوليوز “ليس صحيحاً”، مشيراً إلى أن المعلومات المتوفرة لم تتضمن مؤشرات استثنائية تسمح بتوقع وصول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة في عملية واحدة.
واستحضر مارلاسكا أزمة سبتة سنة 2021، موضحاً أن المعطيات التي كانت متوفرة آنذاك سمحت للسلطات برفع مستوى التأهب واتخاذ إجراءات أمنية استثنائية، وهو ما لم يحدث هذه المرة، لأن الأجهزة لم تكن تتوفر على معلومات مماثلة.
وفي مقابل رفضه تحميل الرباط مسؤولية الأزمة، أشاد وزير الداخلية الإسباني بالدور الذي تقوم به السلطات المغربية في مكافحة الهجرة غير النظامية، واصفاً التعاون بين البلدين في هذا المجال بأنه “أساسي” ويقوم على “الثقة”.
وكشف مارلاسكا أن السلطات المغربية تمكنت، إلى غاية 30 يوليوز، من إحباط 1026 محاولة دخول سباحة إلى سبتة، وتنفيذ 2857 عملية اعتراض، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس حجم الجهود المغربية في مجال احتواء الهجرة.
وأوضح أن المعطيات السابقة لا تسمح باستنتاج إمكانية وقوع عملية بحجم دخول نحو 72 ألف شخص، خصوصاً أن غالبية الوافدين خلال أزمة 30 يوليوز عبروا من منطقة الحاجز البحري، وليس عبر السباحة.
وفي سياق حديثه عن الاستعدادات الأمنية، كشف الوزير أن السلطات الإسبانية عززت انتشارها في سبتة ومليلية خلال يوليوز وبداية غشت، حيث أضيف 70 عنصراً إلى الحرس المدني، ليصل عدد العناصر المنتشرة ميدانياً إلى أكثر من 1600 عنصر.
كما عززت الشرطة الوطنية حضورها بـ300 عنصر إضافي، من بينهم متخصصون في مراقبة الحدود وشؤون الأجانب، فيما تمت إضافة 250 عنصراً إلى الموارد البشرية للحرس المدني.
وبدأت السلطات الإسبانية، في 9 يوليوز، تطبيق أنظمة جديدة لتسهيل عمليات الإعادة عند الحدود، إلى جانب تركيب عوامات وحاجز هوائي يفصل بينهما ممر بحري بعرض 50 متراً، وأصبحت هذه التجهيزات تعمل بشكل كامل منذ فاتح غشت.
وأقر مارلاسكا بإمكانية وقوع أخطاء في تدبير الأزمة، مؤكداً استعداده للاعتراف “بكل الأخطاء التي قد تكون ارتُكبت” من طرف وزارته، لكنه رفض تحويل هذه الأخطاء إلى اتهامات موجهة للمغرب أو لأجهزة الاستخبارات الإسبانية.
كما نفى الوزير صحة المعطيات التي تحدثت عن غياب كبار المسؤولين الأمنيين والجنرالات والمفوضين المكلفين بالأمن وشؤون الأجانب عن سبتة خلال الأزمة، مؤكداً أنهم كانوا حاضرين ويتابعون التطورات الميدانية.
وفي خطوة تهدف إلى دعم القوات التي شاركت في التعامل مع الأزمة، أعلن مارلاسكا عن العمل على إقرار منحة استثنائية لفائدة قوات وأجهزة الدولة العاملة في سبتة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الإجراءات سبق اعتماده في مناسبات أخرى، من بينها جهود مواجهة فيضانات “دانا” التي ضربت فالنسيا سنة 2024.
وبذلك، تسعى الحكومة الإسبانية إلى احتواء الجدل السياسي والأمني الذي أثارته أزمة سبتة، مع التأكيد على استمرار التعاون مع المغرب باعتباره أحد العناصر الأساسية في تدبير ملف الهجرة غير النظامية.

التعليقات مغلقة.