تفجرت فضيحة مدوية داخل أروقة حزب الحركة الشعبية، كاشفة عن “كواليس مظلمة” تُدار فيها التزكيات بعيداً عن معايير الكفاءة والمصلحة العامة، وذلك في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والشعبية بفاس ومكناس الإعلان عن لوائح الترشيح النهائية للانتخابات المقبلة. وأكدت مصادر موثوقة داخل الحزب لـ”أصوات” أن القائمة النهائية التي تم اعتمادها شهدت إقصاءً ممنهجاً ومقصوداً لأسماء ذات ثقل أكاديمي ونضالي مشهود لها، مقابل تفضيل شخصيات تُحوم حولها شبهات الاعتماد الكلي على “المال الانتخابي” والولاءات الشخصية الضيقة لقيادات نافذة.
نموذج صارخ لغياب المعايير: إقصاء “نوهاد الصافي”
وفي سابقة تُعدّ بمثابة رسالة سلبية للرأي العام، أقدمت لجنة الترشيح المركزية على إسقاط اسم الدكتورة والأكاديمية نوهاد الصافي من لائحة الترشيح بجهة فاس مكناس. الصافي، التي يُشهد لها بكفاءة سياسية عالية وعمل دؤوب داخل حزب الحركة الشعبية منذ سنوات، كانت قد وقفت وقفة رجل واحد في الخفاء وجندي نضال في الأوقات الصعبة التي مر بها الحزب، وقدمت إضافة نوعية، خاصة في التصدي لما أسمته بـ “أعداء الوطن” ومحاولات النيل من المؤسسات الوطنية، في إشارة إلى هجمات “شروق النيوز” المزعومة. وتؤكد مصادرنا أن الصافي تُعتبر “كريزمة” نسائية، ووجهاً مشرفاً يتمتع بأخلاق عالية وكفاءة سياسية محنكة، مما يجعل إقصاءها من اللائحة “ظُلماً بيّناً في حق كفاءة وطنية”، بحسب تعبير مقربين منها.
قيادات تُغلق الآذان ورئيس جماعة عين الشقف “كمال لعفوا” يدعم الكفاءة
وفي خطوة تعكس تضامن الفاعلين المحليين مع الكفاءات، كان رئيس جماعة عين الشقف، كمال لعفوا، قد أبدى دعمه الكامل لنوهاد الصافي في نضالها من أجل الترافع عن القضايا الوطنية، بمشاركة “أصوات ميديا” وعدد من الكفاءات الأخرى التي ترى في الصافي صوتاً قوياً للدفاع عن الوطن والمواطنين. إلا أن هذه الأصوات الداعمة للكفاءة قوبلت بتجاهل تام من قبل الجهات المسؤولة عن التزكيات داخل الحركة الشعبية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهة التي تتحكم في دفة الاختيارات الحقيقية.
“باك صاحبي” يُعيد رسم الخارطة ولغة المال بديلاً عن الكفاءة
حاولت “أصوات” استجلاء أسباب هذا الإقصاء غير المبرر للدكتورة نوهاد الصافي، لتكشف المعطيات الأولية عن حقيقة صادمة: هيمنة “لغة المال” على “الكفاءة السياسية”. يبدو أن المعيار الأساسي للحصول على التزكية أصبح مرتبطاً بقدرة المرشح على ضخ الأموال في الحملة الانتخابية، وتأسيس شبكات “الولاءات الشخصية” لبعض القيادات المتنفذة، في ظل استمرار نهج “باك صاحبي” في توزيع المناصب والمسؤوليات داخل الحزب.
ما يقع بفاس أصبح ورقة مكشوفة لدى الجميع، فكيف يمكن للمواطن أن يثق في شخص لا يملك الكفاءة ولا القدرة حتى على الدفاع عن نفسه، فضلاً عن أن يدافع عن الوطن والمواطنين؟ هذا السؤال بات يتردد بقوة في أوساط الشارع الفاسي الذي بات يشعر بإحباط شديد من تكرار سيناريوهات الفساد الانتخابي، وتغييب إرادة الناخبين الحقيقية لصالح صفقات تُحاك في الغرف المغلقة.
“أصوات” ستظل تتابع هذا الملف عن كثب، وتفتح الباب أمام كل المعنيين للحديث عن تجاوزات أخرى محتملة في مسار التزكيات، في انتظار اتخاذ قيادة حزب الحركة الشعبية لخطوات تصحيحية تعيد الثقة في العملية الانتخابية.

التعليقات مغلقة.